توقفتُ متأملًا مشهدًا يتكرر في شوارع أحيائنا كل مساء: شباب يركضون خلف كرة في أرض فضاء، أو فوق أرض ترابية بين المباني، وكأنهم يركضون خلف مساحة آمنة لفرح مؤقت... لا ملعب يحتضنهم، ولا مركز يُشعرهم بأنَّ الحي يعرفهم.
قبل سنوات، أجريتُ تحقيقًا صحفيًّا عندما كنتُ أدير تحرير صحيفة سعودية في بريطانيا، تناولت فيه كيف تتعامل المجتمعات هناك مع الرياضة كحق يومي للسكَّان، لا كرفاهيَّة موسميَّة. كانت الحلول بسيطة: تخصيص جزء من الحديقة العامة، بناء ملعب صغير بإشراف الحي، وفتحه مجانًا بعد ساعات الدراسة. لا رسوم، ولا تعقيد.. مجرد مساحات حياة.
هنا، لا تزال الصورة غير مكتملة.. نسمع عن مبادرات، ومراكز أحياء، وشراكات مستقبليَّة، لكن أثرها على الميدان لا يزال محدودًا.
ربما لأنَّ الرُّؤية موجودة، لكن الحلقة المفقودة هي التنسيق العملي بين الجهات المعنيَّة، والانتقال من نطاق «المبادرات» إلى واقع يومي يشعر به الناس.
ندرك أنَّ أمام الجهات المختصة أولويات كبيرة، وأنَّ هناك جهودًا فعليَّة تُبذل، خصوصًا في البنية التحتيَّة على مستوى المدن الكُبْرى، لكن ما نراه في أطراف الأحياء يحكي حاجة مختلفة... أبسط، وأقرب، وأشد إلحاحًا.
ملعب صغير في كل حي، بإشراف مجتمعي، قد يصنع فارقًا لا تصنعه منشأة ضخمة مغلقة. الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل هي بيئة للوقاية،
ومساحة للتوازن، وبوابة صامتة نحو بناء الإنسان.
ربما نكسب من المشهد اليوم حكمة بسيطة: أنَّ الشغف لا يموت.. لكنَّه حين لا يجد أرضًا يلعب عليها، يلجأ إلى الإسفلت!


