Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. محمد رشاد بن حسن مفتي

هل للأرض أكثر من قمر؟!

A A
في خبر أثار الدهشة، أعلن علماء الفلك -مؤخَّرًا- عن تقديرات تشير إلى أنَّ الأرض قد تستضيف في وقت معيَّن ما يصل إلى ستة أقمار مصغَّرة تدور حولها بشكل مؤقت. ورغم أنَّ هذه الأجسام صغيرة جدًّا، مقارنةً بالقمر المعروف، إلَّا أنَّ وجودها يقدِّم تصوُّرًا جديدًا عن علاقة الأرض بجيرانها في السماء.

ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة علميَّة، فإنَّ هذه الأقمار ليست ثابتةً أو دائمةً، بل هي -في الغالب- أجسام صخريَّة صغيرة يتم التقاطها من الفضاء عبر جاذبيَّة الأرض، فتدخل مدارها لفترة قد تمتد إلى عدَّة أشهر، قبل أنْ تغادر من جديد نحو مدارها الشمسيِّ. يشبِّهها العلماء بالزوَّار العابرين، أو الضيوف الذين يحلُّون فجأةً ويغادرُون في صمتٍ.

يقول الدكتور روبرت جديك، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إنَّ هذه الأقمار «مؤقتة بطبيعتها»، وإنَّ وجودها يفتح آفاقًا جديدةً لفهم ديناميكيَّة الأرض مع الأجسام القريبة منها.

ورغم أنَّ القمر الطبيعي المعروف ما زال هو الجرم الثابت الأبرز في سمائنا الليليَّة، إلَّا أنَّ هذه الاكتشافات تذكِّرنا بأنَّ الكون أكثر حركةً وتعقيدًا ممَّا يبدو، وأنَّ الأرض لا تعيش وحيدة كما كنا نظن، بل محاطة بزوار فضائيين مجهولين قد لا نراهم بأعيننا المجردة.

ولعلَّ الطرافة تكمن هنا في التناقض بين رُؤية العِلم، ورُؤية الشِّعر. فبعد قراءتي للخبر، وجدتني أبحثُ في الإنترنت عن أجمل ما قيل في القمر غزلًا ووصفًا، فاستوقفتني أبيات الشاعر المتنبِّي حين قال:

واسْتَقبلَتْ قمرَ السَّماءِ بوجهِهَا

فَأرَتْنِي القَمَرَينِ فِي وَقتٍ مَعًا

فرغم أنَّ العلماء يحدِّثوننا عن ستة أقمار، فإنَّ المتنبي لم يرَ إلَّا قمرًا واحدًا، ذلك الذي كان يضيء السَّماء، ووجهًا أحبَّه، فجمع بين الجمالَين في لحظةٍ شعريَّةٍ جميلةٍ، لا تُقارن بأيِّ ظاهرة فلكيَّة أُخْرى.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store