Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

لماذا التقديس للماضي والرفض للواقع؟!

ضمير متكلم

A A
* ضمن آثار الفراعنة، أو المصريين القدماء، عُثر على بعض أوراق البَرْدِي التي كُتبت بالهيروغليفيَّة قبل (2000 سنة من الميلاد)، وبعد ترجمتها كانت إحداها تحمل ثناء أحد كبار السِّن على زمنه الماضي، وحنينه إلى أُناسه وعاداته، وشكواه من الحاضر وأهله ومتغيِّراته، التي رآها ذهبت بالمجتمع نحو الأسوأ، ولا سيَّما فيما يتعلق بالأخلاق والقيم.

*****

* ذلك (النص الهيروغليفي) يؤكِّد أنَّ الحنين للماضي وإظهار الألم والشكوى من الحاضر ظاهرة إنسانيَّة، تتكرر على مرِّ العصور، وتوالي القرون؛ فاليوم وبعد مرور نحو (4025 عامًا) مازالت تلك الظاهرة قائمة، يشهد بذلك الإرث الإنساني الذي حفظه التاريخ؛ ثم (هؤلاء أجدادنا وآباؤنا) في عصرنا اليوم نجدهم في عمومهم يتحسَّرون على ماضيهم، ويصفونه بزمن الطيِّبين، ويرسمُون ملامحه دائمًا في لوحات فنية بديعة.

*****

* فـ(الآباء والأجداد) عادة ما يستعيدون ماضيهم، رغم ما قـد يكون فيه من صعوبات؛ إلَّا أنَّهم يرون تفاصيله وردية رائعة، ويتمنُّون عودتها، يفعلون ذلك وهم يتذكَّرون حكايات طفولتهم، وحياتهم اليوميَّة في الأُسرة والحَيِّ، وما كانت تتصف به معيشتهم من طمأنينة، وأمن نفسي، وأخلاقيات وعادات نبيلة، وعلاقات دافئة بين مختلف أطيافهم؛ وهذا ما تحتضنه أقوالهم وكتاباتهم، وكذا ما تتناقله أحاديث المجتمع، وما تنبض به وسائل وبرامج التواصل الحديثة.

*****

* وهنا هل ترون بأنَّ اشتياق (أولئك الأعزَّاء) للماضي وتقديسهم له نابع من رفضهم للواقع، وعدم قدرتهم على التكيف معـه، وصعوبة مواكبتهم لرتمه السريع ومتغيراته المتلاحقة، وخوفهم من المستقبل وما يحمله؟ أو أنَّ ذلك الحنين للماضي إنَّما هو مُسلَّمة وفطرة تُلازم البشريَّة؟ لا سيَّما وهناك علماء أكدوا بأنَّ ذلك حالة نفسيَّة وعقليَّة سمُّوها (النوستالجي) يسترجع فيها المرء ذكرياته، خاصَّةً الجميل منها؛ مضيفين إنَّ ذلك له نتائج إيجابيَّة على الصحة العقليَّة.

*****

* أخيرًا العودة للماضي في أحداثه ومروياته الإيجابيَّة أجدها تنشر السعادة والبهجة في الأرواح، وتبثها في شرايين الجسد؛ لا سيَّما عند (كبار السِّن مِـن الآباء والأجداد)؛ ولذا فهذه دعوة لأبنائهم إلى دفعهم بطريقة أو أخرى للحديث عن حكاياتهم السابقة؛ فصدقوني تقليبهم لصفحاتها ستسعدهم كثيرًا، وتبعدهم عن شبح الغُربة، وسجن الوحدة، وسلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store