توطين قطاع الصيدليات في السعودية ليس مستحيلًا، لكنَّه يتطلَّب منهجيَّة اقتصاديَّة مرنة، تراعي واقع السوق، وتحدِّيات المستثمرين، وطموحات الشباب السعودي.
الأرقام تكشف أنَّ الفرصة كبيرة، لكن الشروط الحاليَّة بحاجة إلى تطوير جذري، سواء من حيث البيئة التشريعيَّة، أو نماذج العمل؛ كي يصبح القطاع جاذبًا للسعوديِّين، لا مجرَّد عبء عليهم.
يُمثِّل قطاع الصيدليَّات أحد القطاعات الحيويَّة؛ نظرًا لارتباطه المباشر بصحَّة السكَّان واحتياجاتهم اليوميَّة، لكنَّه يواجه تحدِّيات كبيرة في عمليَّة التوطين، رغم مرور سنوات على بدء المبادرات الرسميَّة الداعمة لسعودة الوظائف.
يبلغ عدد الصيدليَّات في السعودية قرابة 12,000 صيدلية مرخَّصة (2024)، حسب تقديرات الهيئة العامة للغذاء والدواء.
يتركَّز ما يزيد عن 60% منها في المدن الكُبْرى (الرياض، جدَّة، الدَّمام)؛ ممَّا يزيد من فرص العمل، ولكن أيضًا من حدِّة المنافسة.
تشير البيانات -غير الرسميَّة- إلى أنَّ نسبة السعوديِّين العاملين في الصيدليَّات لا تتجاوز 12% حتى منتصف 2024، رغم مرور سنوات على توجيهات وزارة الموارد البشريَّة بتوطين المهن الصحيَّة.
هذا الرقم منخفض، مقارنةً بقطاعات أخرى، مثل التجزئة أو البنوك، التي تجاوزت فيها نسبة التوطين 30- 50%.
أغلب الصيدليَّات تعمل بنظام المناوبات (أحيانًا 12 ساعة يوميًّا)؛ ممَّا يجعلها أقل جاذبيَّة للباحثين عن التوازن بين العمل والحياة.
كثير من السعوديِّين يُفضِّلون العمل في القطاعات الحكوميَّة، أو المؤسسات الصحيَّة الكُبْرى ذات بيئة العمل المنظَّمة، والدَّوام الثابت.
متوسط راتب الصيدلي السعودي حديث التخرُّج يتراوح بين 7,000 - 9,000 ريال، مقابل أقل من 5,000 ريال للوافد.
هذا الفارق يجعل أصحاب الصيدليَّات الصغيرة يُفضِّلون توظيف الأجانب، لتقليل التكلفة التشغيليَّة.
أكثر من 70% من سوق الصيدليَّات مملوك لسلاسل كُبْرى (مثل النهدي، الدواء، المتحدة)؛ ممَّا قلَّل من فرص الصيادلة السعوديِّين في افتتاح مشروعاتهم الخاصَّة؛ بسبب عوائق التمويل والمنافسة الشرسة.
إذا تم توطين 50% فقط من وظائف الصيادلة في السوق خلال السنوات الخمس المقبلة، فذلك يعني 6,000 وظيفة جديدة للسعوديين في الصيدليات، بمتوسط راتب 8,000 ريال، وبالتالي سيتم ضخ 576 مليون ريال سنويًّا في الاقتصاد المحلي كدخل مباشر للأسر، إضافةً إلى تقليل التحويلات الماليَّة للخارج، حيث يُقدَّر أنَّ الصيادلة الأجانب يُحوِّلون نحو 1.2 مليار ريال سنويًّا خارج المملكة.
وهناك عدة طرق ومجالات، الغرض منها تحفيز روَّاد الأعمال السعوديين، منها على سبيل المثال لا الحصر: تخصيص حوافز ماليَّة وفنيَّة لخرِّيجي الصيدلة؛ الرَّاغبين في فتح صيدليَّات صغيرة، عبر برامج مثل "منشآت"، و"كفالة".


