Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ. د. عبدالرحمن سعد العرابي

تعزيز الثقافة المحلية

A A
خلال الأسبوع قبل الماضي، سرت حملة تسويقيَّة كبيرة لافتتاح أحد المنتجعات السياحيَّة في منطقة الشفا بالطَّائف. المنتجع -حسب مضامين الدعاية- كان يُروِّج لثقافة ليست من أرضنا في بناء المنتجع، وفيما يقدِّمه من أطعمة، وموسيقاه، وخلافه، وفي هذا كمبدأ لا خلاف عليه، فمن حقِّ المستثمرين والمطوِّرين اختيار ما يرونه يُحقِّق لهم أرباحًا، حتَّى وإنْ كانت اختياراتهم غريبةً عن بيئتنا وثقافتنا المحليَّة. لكنْ -وهي استغرابيَّة جدًّا- أَلَا يوجد في ثقافتنا المحليَّة -بكلِّ تنوُّعاتها وزخمها التاريخيِّ- ما يمكن أنْ يكون جاذبًا ومربحًا؛ ليتم استثماره، وتحويله إلى منتجعات مربحة؟

منطقة الطائف -حاضرةً وباديةً- تزخر بعراقة وثقافة تاريخيَّة في كل تفاصيها، في البناء العمرانيِّ والعادات، والتقاليد، والأطعمة، وفنونها. فعلى سبيل المثال، خريطة العمارة السعوديَّة التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- المتضمِّنة (19) طرازًا، منها طراز «عمارة الطائف، الهدا والشفا»، فيها من الإبداع والأناقة العمرانيَّة ما يمكِّنها من جذب الزوَّار، والتمتع بتغذية بصريَّة أخَّاذة، كما أنَّ ثقافة الطائف تزخر بكل أنواع الأطعمة ذات الخصوصيَّة لكل جزء منها، ولكل حي بما يمكن تقديمه للزوَّار وتمتعهم به، وبما لا يقل أبدًا عن التي نستقدمها من شعوب من حولنا، وكل ذلك جاذب للسيَّاح مواطنين وغير مواطنين، خاصَّةً وأنَّهم يبحثون عن خصوصيَّة المناطق التي يزورونها، لا أنْ يروا تكرارًا لما ألفوه وتعودوا عليه.

رُؤية 2030 تؤكِّد على ضرورة الاهتمام بخصائص الثقافة السعوديَّة الزَّاخرة بعراقة تاريخيَّة هائلة، وتنوُّع قلَّ نضيره في الشعوب المجاورة لنا، ونرى ذلك جليًّا في العديد من الأنشطة والملتقيات والمهرجانات والاحتفالات الوطنيَّة التي تقيمها الجهات والأجهزة الرسميَّة والأهليَّة، سواء داخل المملكة، أو خارجها، وهو ما يجب حذوه وأخذه كنموذجٍ لكل الاستثمارات السكنيَّة والمطاعم والمنتجعات.

الاعتزاز بالهويَّة والثقافة الوطنيَّة ليس ترفًا، بل هو واجب مناط بكلِّ فرد من أبناء المملكة، فنحن -وبحمد الله وفضله- لنا تاريخ وثقافة متميِّزة، تمتد في جذورها إلى بداية الخلق، حينما كان أوَّل استيطان بشري قد تمَّ عليها بين آدم وحواء -عليهما السَّلامُ- ومرورًا بحضارات عاد، وثمود، وكندة والإسلاميَّة والسعوديَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store