حين أعلنت وزارة الثقافة أن هذا العام هو "عام الحِرَف"، بدا كأن الزمن يفتح صندوقه القديم، ويستدعي تلك القصص المنسوجة بأصابع الجدات، والمطرّزة على أطراف الوقت.
الحِرَف ليست مجرد مهن أو هوايات، بل شرايين ممتدة من ماضٍ حيّ إلى حاضر نابض. كل قطعة تصنعها يدٌ مبدعة، تحمل أثرًا من روح صاحبها، وتوقيعه الأصيل الذي لا يشبه أحدًا.
من النقش على النحاس، إلى التطريز على القماش، ومن الخوص والنسيج إلى الفخار، هناك ذاكرة تصرخ بصمت، تقول إن الجمال يمكن أن يولد من البساطة، وإن الحكاية لا تُروى بالكلمات فقط، بل تُنسَج وتُطعَّم وتُطرَّز.
الشكر لوزارة الثقافة التي لم تكتفِ بالاحتفاء، بل قررت أن تنقذ هذه الكنوز من النسيان، وتضعها في الضوء الذي تستحقه. فقد آن الأوان أن نرى في الحرفيين رواةً للتاريخ، لا صُنّاع أدوات فقط.


