Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

هيئـة المقاطعيـن

A A
حتى اللحظة، لازالت ردود الفعل الغاضبة تجاه فصل الموظف السعودي بأحد مطاعم الشاورما الشهيرة، تتصدَّر ترندات السوشيال ميديا والأخبار العاجلة، بعد أنْ ظهر قبل أيام مواطن مغلوب على أمره -بمقطع تيك توك- يدَّعي بأنَّه تم فصله تعسفيًّا من قبل إدارة المطعم، موضِّحًا أنَّها من جنسيَّة عربيَّة، واللي زاد الطين بله، أنَّ مؤسسي الشركة بدلًا من الاكتفاء بالإعتراف بالخطأ، والعمل على تصحيحه، قرَّروا مواجهة الجمهور، ونزَّلوا دعاية ساخرة، ما دفع المغرِّدين الغيورين لنبش ماضيهم وشن حملة مقاطعة!!

أمام موجة الفصل التعسفيَّة التي لا تزال تضرب الكفاءات الوطنيَّة، وأمام عنجهيَّة الشركات الأهليَّة التي تتحكَّم في مفاصلها اللوبيَّات الأجنبيَّة، وأمام الصمت المطبق الذي تنتهجه الجهة المعنيَّة، لم يعد أمام المغرِّدين الوطنيِّين والغيورين مسلك يسلكونه، غير تقمُّص دور (هيئة المحلفين)، من خلال تنصيب أنفسهم فيما يرونه (هيئة المقاطعين)، للاشتراك في إرساء العدالة، ونصرة أبناء البلد من المهمَّشين والمفصولين!!

لذلك أقترح على الجهة المعنية: أنْ تدعم النوايا الطيبة للمغرِّدين الوطنيِّين، وهم يتصدُّون بإمكاناتهم واجتهاداتهم الشخصيَّة لقرارات الفصل التعسفيَّة، بإنشاء وتأسيس (هيئة المقاطعين)، لتشركهم في مساعي اللجان الوديَّة، وهو ما سيسهم في رفع الحرج عن الجهة المعنيَّة عند اتخاذ خطوة صارمة، ويمنح الغيورين فرصة التثبت من المخالفة وفرض المقاطعة، ويفرض مع الوقت خوف الشركات الأهليَّة واحترامها لحقوق الكفاءات الوطنية.

كما أقترح على الجهة المعنية: عند تعريفها (هيئة المقاطعين)، استنساخ معنى (هيئة المحلفين) وهو: «نظام يشرك المواطن في عملية تطبيق العدالة، ذلك أنَّه يكفل تمثيل المواطنين في تشكيل هيئة الاتِّهام أو المحاكمة -أو كليهما- بصفتهم مواطنين وليسوا متخصِّصين»، ويمكن اختيارهم وفحصهم بواسطة الاستجواب للتحقق من الأهليَّة، بحيث يراعى فيهم الولاء والوطنيَّة، وعدم وجود مصالح أو وعود إعلانيَّة مع لوبي الشركات الأهليَّة!!

كما أقترح على الجهة المعنيَّة: تقسيم (هيئة المقاطعين) إلى درجتين: هيئة المقاطعين الكبرى، التي تحدد ما إذا كانت هناك ادلة كافية لإصدار اتِّهام ضد شركة ما بجرم تهميشها أو تطفيشها أو فصلها لموظف سعودي دون سبب مشروع، وهيئة المقاطعين الصغرى، التي تستمع إلى الوقائع لتصدر قرارها بالإدانة أو البراءة للمتَّهمة، وهو ما سيقضي كليًّا على فرضيَّة أنْ تكون بعض مقاطع الشكاوى مفبركة أو لغاية كيديَّة أو تنافسيَّة!!

الحقيقة أنَّ تسريح السعوديِّين من وظائفهم على يد اللوبيَّات الأجنبيَّة المتحكِّمة بمفاصل الشركات الأهليَّة هو قمة الاستخفاف بالجهة المعنيَّة، لذلك أختم اقتراحاتي لها: بحرمان كل من يثبت تورُّطه في فصل الكفاءات الوطنيَّة من الاستقدام، ومن كافة المزايا الماليَّة لصندوق الموارد البشريَّة (هدف)، وبرامج دعم الأجور، وروَّاد الأعمال، والشركات الناشئة، وأنْ يعاد صرفها متى أنصفت الكفاءات الوطنيَّة وحجمت اللوبيَّات الأجنبيَّة، ليشترك حينها المغردون الوطنيون الغيورون في (هيئة المقاطعين) لإرساء العدالة، لكن هذه المرة، لنصرة البرندات الوطنيَّة من الدعاوى المسيئة والكيديَّة!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store