Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

محاصرة إسرائيل عالمياً.. بحل الدولتين

A A
‏وسط أزمة إنسانية خانقة - وحالات من القهر والعذاب؛ يعيشها الشعب الفلسطيني من سياسة إسرائيل الاستعمارية، والحصار والقتل الممنهج جراء القصف والتجويع لأهل القطاع- برزت سياسة السعودية المتوازنة والداعمة للسلام والأمن، ومشروع (حل الدولتين) الذي تبنّته وقادته إلى الأمم المتحدة، بالتعاون مع فرنسا، وبحضور عشرات من الدول المؤيدة لحل الدولتين.. وبالرغم من عدم مشاركة الولايات المتحدة لتجنُّب الاعترافات المتوقعة، ولكن ترامب قال: (فليفعلوا ما يشاءون)، في إشارةٍ ربما لعدم معارضته للفكرة، وإن كان غير ذلك فستكشفه الأيام.

‏وقد أكد معالي وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان على أن المملكة تؤمن بحل الدولتين، وأنها مفتاح الاستقرار في المنطقة، وأن الكارثة الإنسانية في غزة يجب أن تتوقف فوراً.. وأن السعودية أمَّنت مع فرنسا تحويل ٣٠٠ مليون دولار لدعم فلسطين في المناهج التعليمية والأساليب التقنية لمواجهة التحديات.. وبمشاركة الدول أصبح الموقف العالمي واضحاً والاعتراف بدولة فلسطين أصبح مؤكداً من أكثر من 145 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وقد أعلنت دول أخرى خطوات مماثلة لقرار الرئيس الفرنسي مثل بريطانيا وهولندا.. وهناك خمس عشرة دولة تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين.. وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة «أن قيام دولة فلسطينية حق وليس مكافأة، وأن إنكار هذا الحق سيكون هدية للمتطرفين في كل مكان».

وأكد على أن الخطابات والإعلانات الدبلوماسية منذ عقود لم تقدم شيئاً لفلسطين؛ باستمرار إسرائيل في القتل والدمار، ‏وحرمان أهل فلسطين من أبسط حقوقهم الإنسانية. ثم وجَّه سؤال استنكاري على الذين يُعارضون حل الدولتين قائلاً: «فما هو البديل؟، هل واقع دولة واحدة يُحرم فيها الفلسطينيون من حقوقهم ويُجبرون على العيش تحت احتلال دائم وعدم مساواة، أم هو واقع دولة يُطرَد فيها الفلسطينيون من أرضهم»، وأكد أن هذا ليس سلاماً ولا عدلاً ولا يتفق مع القانون الدولي.. بل إن ذلك سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل المتنامية على الساحة العالمية.

‏أهم ما خلص له المؤتمر وأقره وزراء الخارجية المشاركون هو: رفضهم التام لأساليب التهجير القسري والتطهير العرقي، وضمان المساءلة عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبت، وبدء حوار سياسي متوازن، وإعطاء الحقوق لكلا الشعبين. ‏بل كان التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بوجود حدود تستند إلى خطوط ١٩٦٧م، وأن فلسطين دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.. وأنه لن يكون هناك سلام لإسرائيل ولن يتحقق الأمن في المنطقة؛ إلا بالاعتراف بحل الدولتين.

‏وقد مثلت الوثيقة الختامية للمؤتمر إطاراً شاملاً وخريطة طريق في التغيرات السياسية المطلوبة لإنهاء النزاع وإعادة إعمار غزة، وأن للسلطة الفلسطينية الدور المحوري لإعادة ترتيب البيت الداخلي والحوار الوطني مع كافة الفصائل؛ لتكوين وحدة وطنية تُحقِّق أهداف الشعب الفلسطيني وحقه في الكرامة والحياة.

حتى بعض الدول التي كانت مترددة بحل الدولتين، دعمت قرارات المؤتمر، كاليابان التي وصف وزير خارجيتها «بأن ما يحدث في فلسطين أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين». كما وصفها وزير خارجية قطر «بأنها مأساة وتمثل عاراً على الإنسانية في ظل حرب مروعة تشنها إسرائيل على مليوني شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال».. ‏كما أضاف وزير خارجية موريتانيا «بأن العربدة الإسرائيلية في المنطقة غير مقبولة، والعالم يرفضها تماما».

‏وهكذا نرى أن هذا المؤتمر شكَّل ضغطا دولياً وتحالفاً عالمياً لمحاصرة إسرائيل بجرائمها.. ‏وبقي ألا يصمت ترامب، بل أن يكون منصفاً للتاريخ والإنسانية ويقول كلمة (نعم لحل الدولتين) لنشر الأمن والسلام في المنطقة، إذا رَغِبَ فعلاً الحصول على جائزة نوبل للسلام.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store