الحياة ليست طريقًا مستقيمًا، ولا جدولًا دقيقًا يمكن التحكُّم فيه كما نشاء، بل هي مسرح واسع، تمتلئ زواياه بالمفاجآت والتقلُّبات، بعضُها يهبنا أجنحةً لنحلِّق، وبعضُها يسحبنا نحو أعماق لم نخطط لها. وبين مدِّ التجارب، وجَزْر الأمنيات، يبقى التفاؤل خيارًا لا يُفرض، بل يُختار.
في زحمة الحياة، نعتقد أحيانًا أنَّ الفرص دائمة، وأنَّ ما فات يمكن تعويضه بسهولة، فنؤجِّل، ونتردَّد، وننتظر اللَّحظة "المثاليَّة" التي لا تأتي أبدًا. لكن الحقيقة أنَّ بعض الفرص تشبه القطارات، تمرُّ مرَّة واحدة فقط، ومَن لا يصعدها يبقى على الرصيف يتأمَّل الغياب.
ورغم ذلك، فإنَّ التفاؤل لا يعني تجاهل الخسارة، أو إنكار الفَقْد، بل هو الشجاعة في أنْ ننهض من جديد، أنْ نعيد ترتيب القلب بعد الانكسار، وأنْ نُعلِّم أنفسنا كيف نحيا، رغم كل ما لم يكن كما أردنا. فالحياة لا تنتهي بفوات فرصة، بل تبدأ عندما نفهم أنَّها لن تتوقَّف من أجل أحد.
نحن لا نملك السيطرة على الزَّمن، لكنَّنا نملك ردَّة فعلنا عليه. كل وداع هو بداية لشيء آخر، وكل نهاية قد تخفي خلفها بداية مختلفة، ربما أجمل. والتفاؤل ليس سذاجةً، بل وعي عميق بأنَّ النور لا يغيب طويلًا عن مَن يبحث عنه بصدق.
* من النافذة:
أدركتُ أنَّ الفرص لا تعود... لكنَّنا نستطيع خلق غيرها.


