اشتهرت الطائف -فيما اشتهرت به من فواكه- بحبَّات العنب المتلألئة، باإضافة إلى فاكهتها الأولى التين الشوكي (البرشومي)، والخوخ، والتين، على ذكر البرشومي.. فالكثير لا يعلم أنَّه أكثر فاكهة مناسبة لحاجتين أساسيتين في الجسم، أوَّلًا إنَّه مناسب للجهاز الهضمي؛ لأن محتواه الغذائي ذو ألياف تعمل على تليين وتلطيف بقية الغذاء أثناء عملية الهضم، وثانيًا إنَّه ذو فائدة للطاقة الجنسيَّة، حيث يمكن اعتباره منشِّطًا جنسيًّا، ويُطلق عليه البعض الفياجرا الطبيعيَّة، مع الاخذ في الاعتبار أنْ تكون كميته في الاستخدام اليومي طبيعيَّة، وغير كبيرة، فهو بالإضافة للألياف التي يحتويها؛ فإنَّ مكوِّناته عبارة عن فيتامينات، ومعادن متنوِّعة تساعد على تحريك الطاقة الجسميَّة والجنسيَّة.
أمَّا العنب فقد أُجريت عليه العديد من الدِّراسات، وأوضحت أنّه غنيٌّ بالفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وأنَّه يعزِّز صحة القلب، والجهاز الهضمي، وهو عبارة عن ألوان وأنواع متعدِّدة، فالعنب الأسود والأحمر فيهما مواد مضادات أكسدة أكثر من الأبيض والأخضر، بينما الفيتامينات والمعادن يكثران في الأبيض والأخضر.
إنَّ ذكر الطائف والعنب معًا يذكِّران بقصَّة عداس وعنقود العنب، التي جاء ذكرها في السيرة النبويَّة، كان عداس غلامًا نصرانيًّا ومملوكًا لابنَي ربيعة، عتبة وشيبة في الطَّائف، فعندما اتَّجه رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بدعوته إلى الطَائف، ولم يجد قبولًا منهم، وصدُّوه، وآذُوه، لجأ إلى بستان للرَّاحة، فأرسل ابنا ربيعة (عداسًا) إليه بعنقود من العنب، فعندما وضع النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يده على العنب، وقال: «بسم الله» تعجَّب عدَّاس من ذلك، فسأله النبيُّ عن أصله، فأخبره أنَّه من أهل نينوى، فقال: من بلاد أخي يونس بن متَّى، فعندها أدرك عداس، أنَّ النبيَّ ليس كغيره من الناس، فأسلم، وقبَّل يدي النبي وقدميه.. وأجمل ما قِيل فِي ذلك، ما قاله الشاعر السوري عبدالمعطي الدالاتي:
قالَ عداسُ الكريمُ.. أيُّهَا القطفُ إليَّا
زَارَنَا ضيفٌ عظيمٌ.. وجهُه طَلقُ المُحيَّا
قُمْ بنَا نسعَى إليهِ.. نَرتَوِي بالنُّورِ رَيًّا
نَرتَمِي بينَ يديهِ.. قُم بِنَا نسمُو سويًّا
أيُّها العنقودُ هيَّا.. ندخلُ التَّاريخَ.. هيَّا
لمْ نكنْ نحلمُ يومًا.. أَنَّنا نَلقَى النَّبيَّا!


