Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

القوة الناعمة مفتاح النمو الاقتصادي والسياسي

A A
كتبتُ غير مرَّة عن «القوَّة الناعمة» كوسيلة في نجاح السياسة الدوليَّة، لتحقيق الأهداف عن طريق الجاذبيَّة والإقناع، بدلًا من الإرغام والتهديد.

إنَّ موارد القوَّة الناعمة لأيِّ بلد هي ما يملكه من إرث حضاري وثقافي، يعتمد على قيمة المعلومات والعلوم، وأخرى جماهيريَّة تمثلها الموسيقى والأفلام والرياضة، والعادات الغذائيَّة إذا كانت تتمتَّع بالقدر الأدنى من الجاذبيَّة، إضافة لسياسة خارجيَّة مثل المساعدات، والتنمية الاقتصاديَّة، والمنح الدراسيَّة، ونشر السلام حول العالم. وهناك الكثير من التجارب التي نجحت فيها بعض الدول المتقدِّمة -على وجه الخصوص- في استخدام قوَّتها الناعمة للتأثير في سلوك الآخرين لتحقيق أهدافها، وهذا ما عرفته من وقت مبكر دول مثل أمريكا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، وإسبانيا، واليابان. بريطانيا كان لها حضور كبير في فترة الستينيَّات من القرن الميلادي الماضي، من خلال قوتها الناعمة التي استخدمتها في تلك الفترة عن طريق أدواتها المتمثِّلة في الأزياء والأطعمة والموسيقى والسينما والمسرح، وشاهدنا انتشارها في البلاد التي كانت تحت الاستعمار البريطاني.

حاليًّا لا شكَّ أنَّ أمريكا تعتبر القوَّة الناعمة الأبرز؛ لما لها من تأثير كبير في حياة البشر حول العالم، بأدواتها المتمثِّلة في الأعمال السينمائيَّة، مرورًا بأغاني البوب، إلى لعبة كرة السلة، والمصارعة، والماركات التجاريَّة «فيسبوك»، و»ستار بوكس»، وانتهاء بالوجبات السريعة «تاكو بل»، و»بيتزاهت»، و»دانكن دوناتس».

فرنسا استخدمت فنونها الجميلة، وثقافة الأزياء، والمطبخ الفرنسي، إضافة لعروض الأوبرا والمسرح في غزو العالم الخارجي.

في الجهة الأخرى من العالم، غزت اليابان العالم بصناعاتها لمركبات شهيرة «تويوتا»، و»ليكزس»، وبأطباقها الشهيرة التي تحظى بقبول حول العالم مثل «السوشي»، و»التامبورا» واللحم البقري «الواجو».

الصين وبالرغم من نجاحها الاقتصادي واستقرارها السياسي، فقد توجهت وبقوة لترويج نفسها كوجهة ثقافيَّة وحضاريَّة وصناعيَّة، فمن عام (2018م)، والصين تسعى وبقوة لأنْ تصبح أكبر دولة في عدد المواقع الأثريَّة والتراثيَّة المسجلة في منظمة اليونيسكو التابعة لمنظمة الأمم المتحدة والتي بلغت 52 موقعًا، بعد إيطاليا التي سجلت 53 موقعًا.

وفي إقليم الشرق الأوسط فهناك محاولات جادة لتصدير القوة الناعمة من بعض الدول في الإقليم، تركيا على سبيل المثال استخدمت مسلسلاتها التلفزيونيَّة، وما لديها من أماكن سياحيَّة، وقبلها صدَّرت مصر إرثها الثقافي والتاريخي والسينمائي والمسرحي.

ونشهد حاليًّا حراكًا كبيرًا في المملكة لاستخدام ما حباها الله -سبحانه وتعالى- من قوى ناعمة بقيادة ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»-يحفظه الله- لإظهار الإرث الثقافي والحضاري للمملكة، وما نشاهده من حراك ثقافي، ورياضي، وسينمائي، وسهولة الحصول على تأشيرة الدخول للمملكة والتنقل بين مدنها وقراها، والمنح الدراسيَّة للطلاب الأجانب، وزيادة تأشيرات الحجِّ والعُمرة، وجودة الخدمة المقدمة لضيوف الرَّحمن، وما يقدِّمه مركز الملك سلمان للإغاثة، وجائزة الملك فيصل العالمية، كل ذلك يؤدِّي -بإذن الله- لرفع القوة الاقتصاديَّة، وخلق العديد من الوظائف، بالإضافة لزيادة الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة على خريطة العالم؛ حمى الله المملكة وقيادتها وشعبها من كل سوء ومكروه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store