Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

مساع سعودية متواصلة.. لتطوير مخرجات التعليم

A A
تأييد كبير قابل به الشارع السعودي قرار مجلس الوزراء الأخير باعتماد نظام الفصلين الدراسيين؛ بدءاً من العام الدراسي الذي يطرق الأبواب، والعدول عن نظام الفصول الثلاثة الذي كان مطبقاً خلال الأعوام القليلة الماضية، مع بعض الملاحظات التي تهدف لتجويد المخرجات التعليمية، ورفع مستوى كفاءة الطلاب، ومساعدة المعلمين على ترقية أدائهم، بما يصب في النهاية؛ نحو إيجاد أجيال جديدة قادرة على حمل راية العمل والإنجاز، خلال الفترة المقبلة.

وإذا كان البعض يرى أن العودة لنظام الفصلين الدراسيين يعني بالضرورة فشل تجربة الفصول الدراسية الثلاثة، فإن ذلك يُشكِّل رؤية خاطئة بدون شك، حيث كان لتلك التجربة فوائد عديدة تمت الإشارة في قرار مجلس الوزراء الذي أوضح ما تحقَّق من مكتسبات نوعية خلال العامين الماضيين، وفي مقدمتها ترسيخ عدد أيام الدراسة عند حد أدنى يبلغ 180 يوماً سنوياً، وهو معيار يتوافق مع متوسط الأيام الدراسية في الدول المتقدمة، وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومع الأنظمة المتبعة في دول مجموعة العشرين.

ولأن رؤية المملكة 2030 أولت اهتماماً متعاظماً بالعملية التعليمية، بوصفها أولى المداخل نحو تحقيق التنمية الشاملة، وتهيئة الأجواء أمام رجال التعليم للإبداع، فقد كان لا بد من تجارب عملية للوقوف على أفضل الأنظمة التي تتوافق مع احتياجات الطلاب، وتستصحب الواقع، وتراعي الظروف والخصائص التي يمتاز بها المجتمع السعودي للوصول إلى صيغة مثلى؛ تؤدي لتخريج أجيال مشبعة بالعلم والمعرفة.

فلا قيمة لأي نهضة أو ازدهار اقتصادي إذا لم تكن الفئة المستهدفة هي الشباب، فهم العامل الأساسي لخطط التنمية، وأي نجاح يتم تحقيقه لن يكون مستداماً إذا لم يكونوا قادرين على المحافظة عليه، وهذا بطبيعة الحال لا يتحقق إلا بتطوير مخرجات التعليم والاهتمام بالطلاب.

وتحرص وزارة التعليم والأجهزة المختصة أشد الحرص على إجراء مراجعات شاملة بصورة دورية للعملية التعليمية، لأنها عملية متغيرة بطبيعتها، لذلك تقوم بتحديث المناهج، وتعديل الأنظمة المرتبطة بالشأن التربوي، وهذا ليس دليلاً على وجود خلل أو قصور، لكنها مساعٍ حثيثة نحو التجويد، فما يكون صالحاً بالأمس ليس بالضرورة أن يكون كذلك اليوم، فهناك متغيرات تطرأ على حياة الناس، وحقائق تتبدَّل، واحتياجات تُستَجَد مما يستدعي التقييم المتواصل والتقويم المستمر.

ولأننا بطبيعة الحال شعب يسعى نحو الأفضل، فإن قيادتنا الرشيدة التي تُدرك هذه الحقيقة تسعى نحو ما يُلبِّي تطلعاتنا ويواكب طموحاتنا باستمرار، لذلك قامت الوزارة بإجراء دراسة شاملة شارك فيها عدد كبير من المتخصصين والقيادات التربوية والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور، هدفت إلى تقييم النماذج المطبقة، وتعزيز التوجهات المستقبلية في ضوء مستهدفات رؤية 2030، وبرنامج تنمية القدرات البشرية؛ كأحد برامج تحقيق الرؤية.

وتوصلت الدراسة إلى أن جودة التعليم لا ترتبط بعدد الفصول الدراسية بقدر ما تعتمد على عناصر أساسية، أبرزها تأهيل وتحفيز المعلمين، وتطوير المناهج، وتحسين البيئة المدرسية، ورفع مستوى الحوكمة والتحول المؤسسي، إضافةً إلى تمكين المدارس كجهات تغيير من خلال منحها مزيدًا من الصلاحيات والمرونة.

كل هذه الجهود استلزمها الواقع الجديد الذي نعيشه بعد المتغيرات الإيجابية والنهضة الاقتصادية والاجتماعية التي نحظى بها. لذلك كان لا بد أن نقوم بمراجعة سياساتنا التعليمية والنظر في الحصيلة التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية، وكيفية تسريع عملية التطوير والتحديث، بعد أن أولت الخطط اهتماماً واضحاً برفع مخرجات التعليم، لمواكبة ما يشهده الوطن من تحوُّل سريع نحو آفاق جديدة،

وانطلاق نحو مستقبل مشرق، والتناسق مع مستجدات العصر، ومفرداته.

وحتماً، فإن الوصول إلى هذه الصيغة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً لا تمثل نهاية المطاف، لأننا - كما ذكرت- شعب نبحث دوماً عن الجديد والمفيد، ونثق كل الثقة في هذه القيادة الحكيمة التي أكرمنا بها الله تعالى، والتي لا ترضى لنا بأقل من الأفضل والأمثل، لذلك سنظل في حالة سعي دائم نحو ما يليق بنا، ويدفعنا نحو أهدافنا وغاياتنا المرسومة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store