التكافل الاجتماعي قيمة إسلامية عظيمة، أرساها الدين الحنيف، وجعلها من دلائل الإيمان وتمام الأخوة. وهو درسٌ عميق في معاني الرحمة والتعاون، يربط القلوب ويُقوِّي الأواصر، ويجعل من المجتمع جسدًا واحدًا، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. والحمد لله أن هذه الثقافة متجذرة في مجتمعاتنا، نراها حاضرة في مختلف المناسبات والظروف، وتزداد أثرًا حين تكون منطلقة من شعور بالمسؤولية تجاه الأقرب فالأقرب.
ومن النماذج المضيئة التي أعتز بها، ما تقوم به قبيلتي «الظفير»، التي تتبنَّى ثقافة التكافل الاجتماعي في أبهى صورها، حيث يتوارث الأبناء عن الآباء مبدأ أن «الأقربون أولى بالمعروف»، فيتحوَّل الدعم إلى واجب مشترك، لا يسقط مع مرور الزمن.
في الظفير، حين يمر أحد أبناء القبيلة بظرفٍ صعب، تتسابق الأيدي بالعطاء، سواء عبر الدعم المادي المباشر، أو المساندة المعنوية التي لا تقل أثرًا.
وصور التكافل متنوّعة؛ من سداد الديون، وتغطية تكاليف العلاج، وتوفير المسكن، إلى المساهمة في تعليم أبناء الأسر المحتاجة. هذه المواقف تصنع شبكة أمان اجتماعية تحفظ الكرامة وتمنح الطمأنينة.
وشيوخ القبيلة لهم دور محوري في ترسيخ هذه الثقافة، فهم القدوة والمُوجِّهون، يُحافظون على وحدة الصف، ويُعزِّزون روح التعاون بين الأفراد. وجودهم يضفي المصداقية على أي مبادرة تكافلية، ويضمن وصول المساعدات لمستحقيها بالعدل والشفافية.
وفي زمننا الحالي، أصبح هذا التكافل أكثر تنظيمًا بفضل وجود تشريعات وأنظمة واضحة تُنظِّم العمل الخيري وتحميه من العشوائية، مما يمنح المبادرات الاجتماعية إطارًا قانونيًا يضمن استدامتها، ويُشجِّع مزيدًا من أبناء القبيلة على المشاركة وهم مُطمئنون أن جهودهم تُدار باحترافية، ووفق المعايير الرسمية.
إن الحفاظ على هذه القيمة وتعزيزها في حياتنا اليومية؛ ضمان لمجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات. وما يفعله أبناء الظفير امتداداً لقيم عربية أصيلة، ورسالة بأن الخير يبدأ من الدائرة الأقرب، ثم يمتد ليشمل الجميع.


