Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

البصمة البيولوجية «رقم سري»!!

A A
المقصود بالبصمة البيولوجيَّة، أي جزء من الإنسان الحي، يمكن من خلاله أنْ يمنح خصوصيَّة للشخص في التعامل، ويعتبر «رقمًا سريًّا» له، كما في حالة استخدام الوجه؛ لفتح كثير من الأجهزة الإلكترونيَّة، أو استخدام بصمة العين، أو القرنيَّة، أو غير ذلك من الأجزاء البيولوجيَّة التي يمكن من خلالها استخدامها كرقمٍ سريٍّ، أو تعامل بيولوجي خاص بالشخص، كما هو معمول به في بعض الدول، حيث لا يحتاج الإنسان إلى رقم سريٍّ عند استخدام الصرَّاف الآلي فِي البنك، ويكتفى بنظرة من العين، أو من شبكيَّة، أو قرنيَّة العين؛ ليفتح لك جهاز الصراف.

ولا بُدَّ أنْ نذكر هنا أنَّ البصمة البيولوجيَّة غير البصمة الوراثيَّة، حيث البصمة الوراثيَّة تحليل لمكوِّنات الـDNA، وهي التي يضبط بها النسب الوراثي، وتحدد الأبوة البيولوجيَّة، وتستخدم في الحالات الجنائيَّة وغيرها من القضايا القانونيَّة، أمَّا البصمة البيولوجيَّة، فهي مسح للشكل بمكوِّناته البيولوجيَّة العامَّة «الملامح البيولوجيَّة»، والمثال الأوضح في ذلك بصمة الأصابع، وهي طبعة خاصَّة للمحتوى البيولوجيِّ لكلِّ أصبع، وهي من الأمور الإعجازيَّة لقدرة الخالق -سبحانه وتعالى- الذي جعل لكلِّ إنسان ما يميِّزه عن غيره، من خلال هذه الطبعة الخلويَّة؛ لذلك اعتبرها -سبحانه وتعالى- تحدِّيًا في الخلق، عندما قال جلَّت قدرتُه: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ).

إنَّ التحدِّي في الخلق من الأمور التي تُظهِر قوَّة الله -سبحانه وتعالى- وقدرته -جلَّ في علاه- لذلك القدرة الإلهيَّة ليست مقصورةً على خلق الإنسان، وإنْ كان فيها من القدرة التي تلفت النظر، كما نحن بصدده في البصمة البيولوجيَّة، والبصمة الوراثيَّة، والتنبيه على خلقه المميَّز، بقوله جلَّت قدرتُه: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)، لكنَّها أي -القدرة الإلهيَّة- هي أكبر من ذلك بكثير، حيث تتجلَّى عظمته -سبحانه وتعالى- وجلَّت قدرتُه أكبر في خلق السموات والأرض، كما قال تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، فسبحانه ما أعظم شأنه، وأوضح بيانُه فيما خَلَق.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store