«انتِ ما مثلكِ بها الدنيا بلد»، جزء من أوبريت صاغ كلماته الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن -رحمه الله- لمهرجان الجنادريَّة، تحت عنوان «فوق هام السحب». كل كلمات الأوبريت إنَّما هي تصوير دقيق لما يشعر به المواطن السعودي تجاه بلده، بلاد الحرمين الشريفين. ويتبدَّى فخر المواطن ببلده، خاصَّةً حينما يكون خارج المملكة، حيث يلمسُ الفرق الكبير في كثير من الأشياء، خدمات، تسهيلات، تطوُّر تقني وعمراني وغيرها كثير. وعند عودته عندما تطأ قدماه تراب هذه الأرض المباركة، يشعر بكلِّ هذه الخدمات من حُسن استقبال لموظَّفي الجوازات -رجالًا ونساءً- وموظَّفي الجمارك، وسهولة إنهاء إجراءات الدخول له، ولكلِّ زائري وضيوف المملكة.
الأسبوع قبل الماضي، كنتُ أنا وأحد أبنائي في السفارة السعوديَّة في «عمَّان» الأردن، في قسم شؤون السعوديِّين، ورأيتُ كيفيَّة التعامل الرَّاقي لموظَّفي السفارة، الذين يُشعِرُونك بالأخوَّة والانتماء الصادق لكلِّ مَن كان له موضوع من السعوديِّين -رجالًا ونساءً-. وهذا -بفضل الله- لم يعد يخفى على أحد، فما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي من عناية ورعاية لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله-، ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -نصره الله- سواءً في سفاراتها، وممثِّيلياتها الخارجيَّة أو داخل المملكة، أصبح نموذجًا لما يجب أنْ تقدِّمه الدول لمواطنيها. وكنتُ أنا وكثير من زملائي مَن حَظِيَ بهذا عند دراساتنا العُليا في الولايات المتحدة الامريكيَّة.
الشعور بالفخر للمواطن السعودي في انتمائه -بفضل الله- له كل المسبِّبات، منها انتماؤه لبلد يضم الحرمين الشَّريفين، وهي نِعمةٌ كُبْرى، كم يشتاق لزيارتهما، والصَّلاة بهما، والاعتمار والحجِّ إلى المشاعر المقدَّسة، ملايين البشر من أصقاع الدنيا، وسيادة الأمن والاستقرار اللذين لا يتمتَّع بهما عشرات الدول حول العالم، بما فيها الدول المتقدِّمة. كما أنَّ المكانة الدوليَّة التي تحظى بها المملكة، واحدة من أسباب فخرنا واعتزازنا ببلد اكتسبها في وقتٍ قلَّ نظيره؛ ليصبح ضمن دول العشرين الأكبر اقتصادًا في العالم. نِعم الله علينا كسعوديِّين لا تُعدُّ، ولا تُحصَى، وهي ما يجعلنا بالفعل نعتزُّ بكوننا أبناء هذه الأرض الطاهرة، ومن حقِّنا دائمًا وأبدًا نردِّد، والله ما مثلك في هذه الدنيا بلد، وبفضل الله بلد فوق هام السحب، رغم كيد الحاسدِينَ والمتربِّصِينَ.


