Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

هدايا المناسبات بين (الهدر والمفيد)!

صدى الميدان

A A
يمثِّل تقديم الهدية تعبيرًا ماديًّا عن شعور المحبَّة، والتقدير تجاه مَن تُقدَّم له، وهي عُرف مجتمعي لا شكَّ في أثره في دعم، وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع لا سيَّما، وأنَّ الهدايا تُؤْخَذُ، وَتُعْطَى؛ ممَّا يعنى أنَّها تمثِّل جانب (صلة) دائمة، وأثرًا ممتدًّا لدوام ما يُرجى من التقدير، والمحبَّة، والود.

لأجل ذلك، كان ارتباط الهدية بقيمتها المعنويَّة أعمق، وأكبر من ارتباطها بقيمتها الماديَّة، وهذا يعني رفع الحرج، فكلٌّ يقدِّم ما يستطيعه، دون أنْ يستصغر ما قدَّم أمام ما يشاهده من هدايا الآخرين، التي تفوق قدراته، وفي المقابل يُثمِّن الطرف الآخر للجميع ما قدَّموا، وهذا تأكيد على ما سبق أنْ أشرت إليه من ارتباط الهدية بقيمتها المعنوية لا المادية، إلا أن ما يجب أنْ يُتنبَه له أنَّ الهدايا في بعض جوانبها أصبحت تمثِّل جانب هدر (مسكوت) عنه، فتقديم كل تلك الكميَّات من (الكيكات)، والحلويات في مناسبة الولادة -على سبيل المثال- ثمَّ ينتهي بها الحال إلى صناديق النفايات، أمر يجب التوقف عنده بمسؤوليَّة، حتى لا تتحوَّل الهدية إلى عبء (إثم) على مَن قُدِّمت له.

وفي جانب آخر مع تعدُّد الأشخاص، وتنوُّع، وتعدُّد الهدايا، وارد أنْ يتكرَّر النوع نفسه من الهدايا، وبكميَّات كبيرة، كما هو شأن الساعات، والعطور، والبشوت... إلخ؛ ممَّا يعني أنَّ ذلك الفائض قد ينتهي به الحال عمليًّا إلى حيث لا يُستفاد منه، فالكميَّة أكبر من أنْ تُستهلك، وفي قيمتها المعنويَّة مانع قوي من أنْ يُبحث لها عن مصرف.

وهنا أرى بما أنَّ الهدية في قيمتها المعنويَّة، لا الماديَّة فإنَّ في تقديم (مبلغ) الهدية؛ عوضًا عن ذلك الهدر الكبير في كل تلك الأنواع من الهدايا، يمثِّل حلًّا وجيهًا لذلك الهدر، وفي الجانب الآخر فهو أنفع لمن قُدِّمت له؛ ليستفيد منه فيما يحتاج إليه كل حسب ظروف ما لديه من مناسبة، تأمَّلوا على سبيل المثال: (عريس) اليوم المثقل بتكاليف الزواج، لو خُيِّر بين الهدية، وقيمتها ماذا يختار؟ ولكم على ذلك القياس، وعِلمِي، وسَلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store