هذه الكلمة تعني باللغة التركية (مهلًا مهلًا)، وقد لُوحظ في الآونة الأخيرة تذمُّر البعض من السياحة في تركيا، وهي حالات فرديَّة تحصل في كل دول العالم دون استثناء، ومعظمها ناتجة عن قصور في معرفة ثقافات تلك البلدان، وهو أمر يستوجب من السيَّاح معرفته جيدًا قبل الإقدام على السفر.
تركيا دولة إسلاميَّة سُنيَّة عريقة، ومشهورة بجمالها وأجوائها المختلفة، فضلًا عن صناعاتها المتعدِّدة والمتميِّزة، وهي بلد يتمتع بأشهر المحاصيل الزراعيَّة، فضلًا عن استمتاع المقيم والزائر بأفضل أنواع المياه المعدنيَّة للشرب، وبأقل الأسعار.
مذاق الطعام في تركيا وجودته، يشيد به السيَّاح دومًا، أمَّا متاحف تركيا بشكل عام، ومتاحف إسطنبول تحديدًا، فهي مفخرةٌ لكل المسلمين، فضلًا عن عظمة المساجد ورونقها، لا سيَّما العتيق منها. وهناك مزار مشهور لضريح الجد أبي أيوب الأنصاري.
أطيب وَرْدٍ تجده في "إسبرطة"، وليس في إسطنبول كما يظن البعض، وأطيب الزيتون، وزيت الزيتون تجده في أماكن مختلفة، وبالذات في مدينة "جيملك" التي يعتبرها البعض عاصمة الزيتون وزيته.
وتركيا يتوفَّر بها أفضل خدمات للنقل البريَّ والبحريِّ والجويِّ، وشبكة الطرق فيها تضاهي أوروبا، كما تشتهر بمنتجاتها الحيوانيَّة والألبان ومشتقاتها، فضلًا عن الصناعات الدوائيَّة المتميِّزة، ولتصبح أفضل مصدر للدواء وبأسعار منافسة.
ولا أريد الاسترسال في أمر يعرفه معظمنا، وإنِّما أردت البدء هنا من أكبر حاجز نجده في تركيا، وهو الحاجز اللغوي، وندرة المتحدِّثين بالعربيَّة أو الإنجليزيَّة، بالرغم ممَّا وفرته التقنية الحديثة عبر (ترجمة جوجل) وغير ذلك.
هذا الحاجزُ لو أُزيل بعض الشيء، سوف ترى من الأتراك من اللطف والكرم وحسن التعامل مع الجميع، ولا سيَّما القادمين من بلاد الحرمين.
الجشع والطمع، واستغلال الأجنبي سمةٌ لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، ولعل من الإجحاف التعميم في هذا الشأن، على أنَّ هناك من طباع البشر السيئة كالغلظة والحماقة وسرعة الغضب ما يُلقي بظلاله على السيَّاح بشكل عام، في معظم الدول المعروفة بجمالها واعتدال مناخها وجاذبيتها.
وفي هذا السياق، لعل من المناسب التذكير دومًا عن حاجة الغريب (السائح) إلى الالتزام بآداب المجتمع الذي يزوره، واحترام عاداته وتقاليده، واللطف مع الآخر، وعدم رفع الصوت أو المساس من قدر الآخرين، مهما كان الأمر، فمن يتردد على "نيس" و"كان" في فرنسا، يعلم سلفًا أنَّ القوم هناك يستعرضون حتى على بعضهم بعضًا، وآخرين يذهبون إلى لندن وباريس رغم السرقات التي تحدث لهم والمفاجآت الأخرى.
وعودًا على بدء، فإنَّ هناك آدابًا وطقوسًا خاصَّة بدخول المساجد في تركيا، وعدم الالتزام بها قد يُعرِّض المرء لغضب كل مرتادي المسجد. ولعلِّي أحاول التفصيل في هذا الشأن وغيره في مناسبة أخرى، والله المستعان.


