Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

خدمة الحرمين الشريفين.. مسيرة تطوير مستدامة

شذرات

A A
لعلَّ من نافلة القول أنْ نذكر كيف استشعر قادة السعوديَّة مسؤوليتهم الكُبْرى، بصفتهم أمناء على مهبط الوحي، ومنبع الرسالة النبويَّة، وجعلوا خدمة الحرمين أولويَّة لكل منهم، وكان لكل ملك مساهمته وبصمته التي سيخلِّدها التاريخ. وهم في ذلك يسيرون على نهج المؤسِّس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وله قوله الذي يردِّده دومًا: «نحن آل سعود لسنا ملوكًا، ولكنَّنا أصحاب رسالة».

البداية في خدمة المسجد الحرام، جاءت في أعقاب ضم مكَّة إلى الحُكم، وصدور أمر الملك عبدالعزيز بترميم وإصلاح ما يقتضي إصلاحه، رغم شُحِّ الموارد -آنذاك-. وفي عام 1343هـ كان عدد الحجَّاج 78593 حاجًّا، منهم 3593 حاجًّا من الخارج. وفي عام 1346هـ جاء الأمر بإجراء عمارة عموم المسجد الحرام داخليًّا وخارجيًّا. وشهد عام 1354هـ أوَّل تشكيل للجنة العمارة والإصلاح، وعُهد إليها إجراء الكشف المستمر على عموم ما يلزم. كان من أهم الخطوات -آنذاك- توحيد الإمامة، حيث كانت الصلاة تُقام في أربعة مقامات نُصبت في صحن الحرم، وفقَ المذاهب: «الشافعيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة والحنبليَّة»، وأصبح التدريس في المسجد الحرام وفقَ المذاهب الأربعة، وقد شمل كل العلوم بما فيها علم الفلك، وأصبح للمسجد الحرام دور علمي وعالمي كجامعة أُولى في العالم الإسلامي.

ومن المفارقات التاريخيَّة التي انعكست بعد ذلك في نصوص الأنظمة والقوانين السعوديَّة؛ ما نصَّت عليه المادة 24 من النظام الأساسي للحكم: «تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وتُوفِّر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يمكِّن من أداء الحجِّ والعُمرة والزِّيارة بيسر وطمأنينة».

ومع ازدياد أعداد الحجَّاج وازدحام الحرم، جاءت التوسعة السعوديَّة التي شملت الحرمين، وجاء البناء وفق طراز معماريٍّ رفيع، يعكس حجم المكانة وقدسيَّة المكان، بدأت التوسعة الأولى التي تضاعفت فيها مساحة الحرم لتصل إلى 160 ألف م2، بقدرة استيعابيَّة بلغت 400 ألف مُصلٍّ، والتوسعة الثانية التي وصلت فيها مساحة المسجد الحرام إلى 366 ألف م2، بطاقة استيعابيَّة وصلت إلى 820 ألف مُصلٍّ، أمَّا التوسعة السعوديَّة الثالثة فمثَّلت نقلةً نوعيَّةً تحاكي أصالة الإسلام وفنونه المعماريَّة البديعة، وقفزت خلالها مساحة الحرم المكي إلى 1.5 مليون م2 تستوعب مليوني مُصلٍّ. أمَّا توسعة المطاف وتوسعة المسعى بين الصفا والمروة، فالحديث في هذا الأمر قد يطول.

لقد ظل الاهتمام بالحرمين الشريفين، منذ توحيد المملكة نهجًا ثابتًا في سياساتها، حيث تُنفَّذ مشروعات التطوير والتوسعة وإنشاء المرافق المساندة، وتوفير الإمكانات الآليَّة والتقنيات المتطوِّرة، وفقَ رُؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الرَّاحة والأمان للحجَّاج والمعتمرين، وتحافظ في الوقت نفسه على الطابع الإسلاميِّ في عناصر التصميم الحديثة، بما يعكس التزام المملكة بخدمة الإسلام والمسلمين على مر العصور، وحرصها على تحسين تجربة ضيوف الرَّحمن.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store