Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

التعلم بالقدوة.. رسائل محمد بن سلمان

A A
في لفتة إنسانيَّة كريمة، وليست مستغربةً على صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، تقدَّم سموُّه للتبرُّع بالدم، وذلك ضمن حملة سنويَّة أطلقها سابقًا، وهي امتداد لرعايته الكريمة للعمل الإنساني، وتحقيقًا لمستهدَفات رُؤية المملكة 2030 نحو مجتمع حيويٍّ، يتمتع بحياة صحيَّة جيدة، ولإدراك سموِّه أنَّ هناك الكثير من الاحتياجات الطبيَّة التي ينتظرها مرضى في العناية المركَّزة، أو في الطوارئ للحوادث.. حيث يُسهم التبرُّع الواحد في إنقاذ الأرواح، وهي جزء من قِيَمنا الإسلاميَّة في العطاء، وحفظ النفس الإنسانيَّة، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

هذه اللفتة من سموِّه تُجسِّد معاني ساميَّة ملهمة في القيادة، والقدوة بالعمل، وليس بالقول فقط؛ لأنَّ أبناء المجتمع منعقدة أنظارهم على الكبار، ماذا يفعلون؟ وكيف يتصرَّفون؟ فيشجِّع الجميع على التبرُّع، وهذا يُجسِّد حرصه على تعزيز المشاركة المجتمعيَّة، ودعم الجهود الوطنيَّة في القطاع الصحيِّ، وترسيخ ثقافة العمل التطوعيِّ، وفي كافة الأعمال.

ولا ننسى أنَّ هذه المبادرة قد كانت أيضًا في تلقِّي لقاح فيروس كورونا عام 2020م؛ لتشجيع الناس على التطعيم، وكذلك تسجيل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده -حفظهما الله- في برنامج التبرُّع بالأعضاء، وكل ذلك تحفيزًا لأفراد المجتمع على تبنِّي ثقافة العطاء، ودعوتهم للمشاركة في هذه الأعمال النبيلة، والإسهام في إنقاذ الأرواح.

وتجاوبًا مع حملة التبرُّع بالدم، تقدَّم الأمراء، والوزراء حملة التبرُّع الشاملة في مختلف المناطق، ليُمثِّلوا القدوة والأنموذج لأبناء المجتمع.. الذين بدأوا فعلًا بالتوجُّه إلى المراكز الصحيَّة للتبرُّع، وبدأت الصحة القابضة، والتجمعات الصحيَّة التابعة لها في استقبال جميع المواطنين والمقيمين، فالتبرُّع بالدم سيُسهم بشكلٍ فعَّالٍ في دعم الجهود الصحيَّة المبذولة.

وقد أشارت وزارة الصحة إلى إمكانيَّة حجز موعد في أقرب عيادة للتبرُّع بالدم، عبر منصَّة «صحتي»، أو التوجُّه إلى مراكز التبرُّع بالدم في المستشفيات، والمدن الطبيَّة، التابعة للتجمعات الصحيَّة.

هذه القدوة من سموِّه ظهرت أيضًا في فيديو وهو يُودِّع رئيس جمهوريَّة مصر العربيَّة عبدالفتاح السيسي في نيوم، وهو يربط حزام الأمان فور ركوبه السيَّارة.. كم هي لفتة رائعة من سموِّه ليُشجِّع الآخرين على ربط حزام الأمان، فمعظم إصابات الحوادث من كسور، أو إصابات، أو وفيات ناتجة عن الإهمال في ذلك، وهي ثقافة وسلوكيات -بالرغم من الغرامات التي تضعها إدارة المرور- إلَّا أنَّها لا زالت غائبةً عند البعض، ومن الأمور الثانويَّة، بينما في الغرب، حتى الطفل لا تتحرَّك السيَّارة إلَّا بعد ربطه لحزام الأمان.

كم نتمنى أنْ يكون التعلم بالقدوة، هو أسلوب حياة في مجتمعنا، بدءًا من الأسرة، فهي الخلية الأولى التي ينمو فيها الفرد، وهي البيئة التي تشكل الهيكل العام لشخصيته؛ إذ تُعتبر السنوات الخمس الأولى من حياة الفرد، هي الأساس الذي يقوم عليه بناء الشخصيَّة، فكم نحن بحاجة إلى إعادة النماذج والقدوات لأبنائنا، فالأب في منزله هو قدوة لأبنائه في التعامل مع الآخرين، وفي انتمائه الوطني، والمحافظة على القيم والآداب الإسلاميَّة، وفي تحمُّل مسؤوليَّة إدارة شؤون المنزل.. والأم قدوة لأبنائها في حُسن العلاقة مع الزوج، والأبناء، والخدم.. ومع الأهل، والأقارب والأصدقاء، وفي الملبس، والمحافظة على الهويَّة الوطنيَّة.

بل إنَّ الجلوس مع الأبناء والحوار الهادف معهم، يخلق نموذجًا وقدوةً في أدب الحوار، ومن خلاله يستشف الوالدان ما بداخل الأبناء من نزعات، وما يجول بخواطرهم من أفكارٍ لمساعدتهم على تخطِّي المشكلات.. وهذا لن يتأتَّى إلَّا عندما تكون العلاقة مع الأبناء إيجابيَّة، تقوم على ‏الصداقة والمودة بينهم؛ لكسب ثقتهم، ثم توجيههم.

نعم النماذج هي الأساس في بناء المجتمعات، فشكرًا لسموِّه الكريم على هذه اللفتات الإنسانيَّة، وشكرًا لقيادتنا التي اتَّخذت من الشريعة الإسلاميَّة «القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة الشَّريفة» دستورًا لها؛ لتكون أصلًا من أصول القدوة لنا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store