لازالت ردود الفعل الغاضبة، تجتاح الشارع الرياضي على اختلاف ميوله؛ بسبب التخبطات الجسيمة بقرارات الاتحاد السعودي لكرة القدم، منذ إعلان الهلال اعتذاره عن المشاركة في كأس السوبر السعودي، التي أجريت قرعتها، وحدد مكان إقامتها بـ(الصين)، وهو في خضم مهمته الوطنيَّة بكأس العالم للأندية، والتي قدَّم فيها أداء ونتائج مشرِّفة، ضد أعتى الأندية العالميَّة: ريال مدريد، ومانشستر سيتي، ووصل إلى دور الثمانية، إلَّا أنَّه وبدلًا من مكافأته وإراحته، اعتبروه منسحبًا وعاقبوه، في موقف غريب لا يمكن اعتباره أبدًا (من مصلحة الكرة السعوديَّة)!!
لم يكن من الحصافة، رفض اعتذار (الزعيم) المبكِّر والمبرَّر عن بطولة السوبر السعوديَّة، وهو الذي شرَّف الوطن خير تشريف بكأس العالم للأندية، وليس من الحصافة، إعادة البطولة مجاملة للأندية الخسرانة «النصر والقادسية»، التي قبلت التعديلات ضمنًا، ولم تعترض، وخاضت مبارياتها المجدولة، ولن يكون من الحصافة، ولا (من مصلحة الكرة السعوديَّة) سحب اللقب من (الرَّاقي)، وهو الذي قبل الدَّعوة وحصد الكأس من الملعب بكلِّ جدارة!!
من مصلحة الكرة السعوديَّة: أنْ تعتمد مبدأ العدالة في المنافسة، بمعنى أنْ تدعم كل فريق بما يحتاجه من تسهيلات وتعاقدات؛ وفقًا لاحتياجاته وظروفه التي تفرضها عليه مشاركاته الداخليَّة والخارجيَّة، وأنْ لا تعتمد مبدأ المساواة في المنافسة، والتي تعني معاملة جميع الفرق بنفس الفرص والطريقة، حتَّى وإن غاب الفريق عن تحقيق البطولات سنوات طويلة، ولم يسبق له تحقيق الكأس الآسيويَّة، ولم يمثل الوطن «قريبًا» ببطولة عالميَّة!!
من مصلحة الكرة السعوديَّة: أنْ تُبعد المتعصِّبين لفرقهم المفضلة، من كافة اللجان القانونيَّة: لجنة الانضباط، اللجنة الاستئنافيَّة، مركز التحكيم، أنْ توحِّد تكييف التُّهمة الموجهة يا اعتذار، يا امتناع، يا انسحاب منذ البداية، أنْ تمنع نشر وتداول وقائع القضايا المنظورة منعًا للضغوط الجماهيريَّة، أنْ تسرع البت في الأحكام الابتدائيَّة والنهائيَّة فور ورود المذكَّرة الجوابيَّة أو الاستئنافيَّة، وأنْ تمنع إصدار القرارات المصيريَّة بالمواعيد الحرجة والمريبة!!
من مصلحة الكرة السعوديَّة: أنْ تربأ ببطولة كأس السوبر، ولا تعاملها كمباراة دوريَّة، يمكن دراسة إعادتها، متى اعترف الحكم بخطأ تقديري، أو حدثت عوامل خارجة عن إرادة الفريقين كقوَّة قاهرة، أو حادثة فجائيَّة، أو اكتشف خلل في تطبيق قوانين اللعبة الأساسيَّة، بل يجب معاملتها كبطولة رسميَّة، لا يمكن مناقشة إعادتها، طالما تمَّ تنظيمها في الأحوال الطبيعيَّة، أو حتى الاستثنائيَّة من قِبل اتحاد اللعبة، وحققت الأهداف المرجوَّة!!
يجب أنْ تقتصر المنافسة في كرة القدم على المستطيل الأخضر، وأنْ تكون الغلبة للفريق الذي يمتع الجماهير بفنه، ويمطر شباك المنافسين بأهدافه، لا الفريق الذي شوَّه المشهد الرياضي بشكاواه الكيديَّة ونقاطه المكتبيَّة، لذلك من مصلحة الكرة السعوديَّة: منع ظهور المحلِّلين الرياضيِّين المتعصِّبين، منع نظر الشكاوى المرسلة التي تفتقر للدليل، منع تحميل عبء إثبات البيِّنة على المتَّهمين، وأخيرًا؛ «من مصلحة الكرة السعوديَّة.. الأهلي يأخذ السوبر، ويرتاح الجميع»!!


