- «الاكتئابُ الجسيم» مرضٌ ليس لأحدٍ حصانة ضده، فقد يُصيب كل فئات الناس، المسلم وغير المسلم، والمؤمن وغير المؤمن، وليس للإصابة به علاقة بضعف التديُّن. أسبابه وأعراضه يعرفها المختصُّون في الطب، وعلاجاته متوفِّرة وفعَّالة، وليس له علاقة بمسِّ جنٍّ أو شيطانٍ أو عفريتٍ، أو الإصابة بعينٍ أو حسدٍ.
- قد تحمل جينات وراثية تجعل لك قابليَّة للإصابة بمرض نفسي، لكنَّها لا تُسبِّبه بذاتها، إذ يبقى التعرُّض للعوامل الاجتماعيَّة والتربويَّة والصدمات النفسيَّة هو الحافز الأكبر على معاناتنا.. لذلك من الضروري إصلاح ما يمكن بيئيًّا واجتماعيًّا، وتربويًّا وتعليميًّا وسلوكيًّا، لمحاولة تفادي الكروب النفسيَّة.
- كبت المشاعر وسيلة دفاعيَّة في مواجهة الإنسان لظروفٍ قاهرةٍ، لكن الكبت قد يستمر بعد انقضاء تلك الظروف، فيستحيل إلى انسحاب من الحياة، وانفصال عن المشاعر والمجتمع. كما أنَّ أثر الصدمات النفسيَّة قد ينتقل بواسطة الانفعالات والسلوكيات، والتربية السيئة والأمراض، والعُقَد النفسيَّة، إلى بعض أفراد العائلة في الأجيال اللاحقة.
- الكبت ينتج من قمع المشاعر بأساليب تربويَّة تعليميَّة منذ الصغر، وانتشار الجوع العاطفي والجنسي، وحظر حريَّة التعبير عن الذات. يقول (فرويد):
«الكبت، والتضحية بالرغبات الجنسيَّة وبالميول العدوانيَّة المطبوعة في الناس، هو السبب الرئيس في أنَّ من الصعب على الناس أنْ يحسُّوا بالسعادة في ظل الحضارة» (بتصرُّف). ويقول (أحمد خالد توفيق): «الكبت أزمة عنيفة في كل المجتمعات، لكنَّها أعنف في مجتمعنا، ولا أعني بهذا «الكبت الجنسي فحسب»، بل العجز عن التعبير عن الغضب، أو القهر، أو الغيظ».
- أخذ صورة مشوَّهة عن الواقع والحياة، من طرق الإصابة باضطرابات المزاج والقلق، لذلك كان من أهم أهداف الأعمال الأدبيَّة والفنيَّة والفكريَّة والإعلاميَّة، والأساليب العلاجيَّة، تقديم الواقع بحقيقته دون تشويه أو تضليل، ومحاولة إخراج الشخص من عالمه الوهمي المقموع، ودمجه مع الواقع المعتدل بوسائل عمليَّة ومهنيَّة وسلوكيَّة صحيَّة.
- عمومًا، بعد فترة من التعافي من صدمة الخذلان، أو الفقد، أو مرض الاكتئاب، سوف تعود لتعيش حياتك بنفسيَّةٍ مُتغيِّرة، وأسلوب صحي نسبيًّا، وسترجع لساحة العمل والازدهار والمقاومة دون تنازلات على حساب نفسك، لسببٍ بسيط، وهو إرادة الحياة.. والحياة لا تكلُّ ولا تملُّ، ولا تتوقفُ ولا تنتظرُ.


