حين كتبَ الصديقُ الدكتورُ عثمان الصيني كتابَه القيِّم «سيرة مَن رأى»، حدَّثتُه عن كم هو قيِّمٌ وثريٌّ بالمعلومات عن مدرسة دار التوحيد، هِبة الملك عبدالعزيز -طيَّب الله ثراه- لكنَّ الكتابَ خلا من الحديث عن جزءٍ هامٍّ من المدرسة، وذلك نشاطها الرياضي، الذي كان نقطة تحوُّل كبيرة في منهج المدرسة. فاقترحَ عليَّ أنْ أكتبَ في هذا؛ كوني كنتُ أحدَ المشاركين في هذا النشاط، وذلك -ولا شكَّ- يحتاج إلى كتابٍ تفصيليٍّ؛ لإيفاء الموضوع حقَّه.
كان النشاط الرياضي في دار التوحيد -عند تأسيسها- آخرَ همِّ المدرسة وطلابها؛ لتركيزهم -وبكثافةٍ- على المواد الدينيَّة واللغويَّة، وما يتبعها، فهي كانت في مناهجها قد خُصِّصت لتخريج قضاة وشرعيِّين. ولكن ومع دخول عددٍ مِن حضرِ الطائف للمدرسة، شهدت الرياضة فيها نصيبًا وافرًا، ساهم فيه بعض الأساتذة السعوديِّين والعرب، ومنهم الأساتذة علي عمَّار، وسليمان العماري، مدرسا التربية الرياضيَّة، والأساتذة سائر الجعيد مدير القسم المتوسط، وعبدالعزيز الشائع مدير القسم الثانوي. فتحوَّلت المدرسة إلى منافسٍ قويٍّ في كافَّة الألعاب الرياضيَّة، وحقَّقت فيها بطولات منطقة الطائف التعليميَّة في كرة الطائرة، والسلة، والقدم، وألعاب القوى.
في الجزء المتوسط من المدرسة، وبقيادة الأستاذ علي عمَّار، نجحت المدرسة في احتكار بطولات منطقة الطائف في كرتَي الطائرة والسلة، وهو ما تم في جزئها الثانوي كذلك ولسنوات عدَّة. إضافة إلى ألعاب القوى، التي برز فيها عدد من طلاب المدرسة، وأصبحوا أبطال المملكة في العديد من مسابقاتها، منهم الأستاذ منصور الجعيد، بطل المملكة في سباق المئة (100) متر، وقد مثل المملكة في دورة ميونيخ الأولمبيَّة 1972م. ومنهم الصديق عبدالله أكرم، وكان متميِّزًا في كرة السلة، وفي سباقات (100 و200) متر، ومنهم الصديق الأستاذ يحيى الحارثي بطل المنطقة والمملكة التعليميَّة في سباقات (5000 و10000) متر.
وتزامنًا وربما جزء من نشاط المدرسة، أبدعت في المجال الكشفي وزوَّدت المنطقة بكشافة متميِّزين أصبحوا قادة كشفيِّين منهم الأستاذ يحيى اليامي، والصديق الأستاذ الدكتور عبدالله منسي -يرحمه الله-، كان لهم دور كبير في الحركة الكشفيَّة، ليس في منطقة الطائف التعليميَّة، بل وعلى مستوى منطقة مكَّة المكرَّمة التعليميَّة الأشمل، سواءً في المعسكرات الداخليَّة، أو تمثيل المملكة في المعسكرات الخارجيَّة.
هذا الزخم التاريخي تحتاج مدرسة دار التوحيد الحالية بقسمَيها المتوسط والثانوي إلى إعادة إحيائه، والاهتمام به، فهو نقطة تحوُّل كبيرة في مسار المدرسة تاريخيًّا.


