"الاعتداء على الممارس الصحيِّ لفظيًّا أو جسديًّا جريمة يعاقب عليها القانون، بالسجن لمدة عشر سنوات، وغرامة تصل إلى مليون ريال"، بهذه العبارة سنَّت وزارة الصحَّة سُنَّةً حسنةً في حماية موظفيها، واستطاعت من خلال هذا (السبق) أنْ تنهي حقبة من (التطاول)، حيث منذ ميلاد هذه العبارة لم نعد نسمع عن أيِّ اعتداء على موظَّفي وزارة الصحَّة.
ومن هذا يبرز كم هو موظف وزارة الصحَّة عند وزارته (عزيز)، والحقيقة أنَّ بناء جدار الحماية هذا أسهم فيما ينشده الموظَّف من (أمان)، لينصرف بعد ذلك إلى أداء عمله دون الانشغال بما كان يخشاه من (تهجم) هذا، أو تطاول ذاك، والذين تم (فرملة) اندفاعهم، وانفلات فتوتهم بقرار صارم يقرؤون لوحة (التذكير) به، وبمقدار عقوبته في كل مكان، ليتعوَّذوا بعد ذلك (طيب غصب) من سطوة الشيطان.
هذا الأمان، الذي يعيشه منسوبو وزارة الصحة يُنتظر أنْ تتَّسع دائرته ليشمل كل منسوبي الوزارات الأخرى من معلِّمين، ومهندسين بل، وحتى أئمة ومؤذِّنين، الذين لم يسلم بعضهم أيضًا من التدخل في مهام عملهم، وصولًا إلى التطاول عليهم، إلى غير ذلك من بقية الموظَّفين على مختلف مسمَّيات وظائفهم.
ولنا مع أخذ بقيَّة الجهات خطوة ذات القرار، لنشاهد تلك اللوحة في كل المرافق، والإدارات تأمل كيف ستكون صورة الحال، وكم هي (النقلة)، التي سوف تدفع بعجلة العمل إلى استثمار الوقت فيما هو للعمل دون الانشغال بما يحصل من (نزاعات) بين الموظَّفين، والجمهور، وهي نزاعات لا شكَّ في أنَّها بقدر ما تضغط على نفسيَّة الموظَّف، وتأخذ من صحَّته، فإنَّها تمثِّل عائقًا أمام إنجاز العمل، وتحقيق أهدافه.
وهذا لا يعني أنَّ حصول التقصير من جانب الموظَّف، وتعطيل مصالح المراجعين أمر مقبول، ولكن النظام، الذي أقرَّ حماية الموظف قادر على أنْ ينصف المراجع، ويأخذ له حقَّه وفق (آلية) نظام صارم هي من القوَّة بأن تنصف (صاحب) الحق، حيث لا فرق هنا إنْ كان صاحب الحق الموظَّف أو المراجع، وهنا يتَّضح الفرق بين رقي سيادة النظام، وتخلف سيادة شريعة الغاب.
لنصل إلى أنَّ ما سبق أنْ اتخذته وزارة الصحَّة من قرار حماية منسوبيها، وما يلاحظ من فرق شاسع بين صورة الحال لموظَّفيها قبل القرار، وبعده دافع قوي، ومبرر وجيه لأنْ تحذو بقية الوزارات، والجهات حذوها، لا سيَّما تلك التي لموظفيها علاقة (تعامل) مباشرة مع الجمهور، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ الفائدة من إقرار ذلك (متعدِّية) إلى حيث مصلحة العمل بل، والمراجع، وما ينشده فيما يتعلَّق بمعاملاته من جودة العمل، وسرعة الإنجاز، وعِلمِي وسَلامتكُم.


