حبا الله المملكة العربية السعودية بالعديد من النعم، وأغدق عليها العديد من العطايا، مثل النفط والثروات المعدنية الهائلة التي توجد في معظم مناطق المملكة، والتي تفوق قيمتها مئات المليارات، وقبل كل ذلك أكرمها بأن جعلها مهبط الوحي وأرض رسالته الخالدة، وحاضنة المسجد الحرام والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، وهو ما جعلها مقصداً للمسلمين في كافة أنحاء الأرض الذي تهفو أنفسهم لزيارتها، تحقيقاً لدعوة نبينا إبراهيم عليه السلام لربه الكريم «فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم».
ومن أعظم النعم التي منحها الله تعالى لهذه البلاد المباركة – إضافةً لما سبق – هو هذه القيادة الكريمة، التي لا تدخر جهداً في سبيل ترقية واقع مواطنيها، وتبذل كل ما يلزم لتحسين معيشته؛ وضمان مستقبل أفضل لأجياله القادمة، وهو ما أدى إلى تقوية وزيادة اللحمة الوطنية والترابط بين الشعب وقيادته.
وتمتاز القيادة السعودية الرشيدة بأنها تضع المواطن السعودي نصب عينيها؛ وفي مقدمة أولوياته، حيث إنه المستهدف الأول من جميع القرارات التي تصدرها، والإجراءات التي تتخذها، فهذه القيادة الحكيمة تنظر للمواطن على أنه محور جميع السياسات وأساسها، فلا معنى لأي نهضة اقتصادية أو تجارية ما لم تنعكس على واقع المواطن بصورة مباشرة. هذا الحرص على مصلحة المواطن والسعي لرفعة شأنه بين الأمم؛ هو ما عبّر عنه مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله- بكلماته المضيئة عندما قال: (النهج التنموي في المملكة يستهدف صنع نهضة شاملة ومستدامة محورها الإنسان». فيما أكد صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله- على نفس هذه المعاني السامية بقوله: (بناء الإنسان هو أساس التنمية والسلام). وزاد عليها بكلمات دافئة وصادقة عندما قال: (اعتبروني في محل الأخ والابن، ومصلحتي أن يكون الوطن عزيزاً وينمو، وأن يكون المواطن راضياً كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله).
هذه الكلمات تمثل منهج العمل الذي تتبعه القيادة الرشيدة؛ وتحرص على تنفيذه من كافة المسؤولين، كلٌّ في موقعه، حيث يركز مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله- في توجيهاته لأمراء المناطق والوزراء وكبار المسؤولين؛ على التوجيه بالمسارعة لتلبية رغبات المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم، والاستجابة لرغباتهم، وتذليل كافة الصعاب التي تواجههم، وأن تكون مكاتبه مفتوحة أمامهم على مدار الساعة. فالإنسان هو محور التنمية، وأساس النهضة، لذلك ينبغي أن تكون مصلحته هي حجر الزاوية في كل الجهود، وأن توضع كأولوية عند إقرار الخطط التنموية، وأن تُقدَّم على ما سواها من مصالح اقتصادية أو سياسية، لأنه لا قيمة لتلك المصالح ولا معنى إذا لم يكن الإنسان هو المقصود من تحقيقها.
ومع أن القيادة السعودية حرصت منذ توحيد البلاد على يد المؤسس المغفور له - بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود؛ على وضع المواطن في مقدمة أولوياتها، وسار جميع أبناؤه الملوك البررة – رحمهم الله- على ذات النهج المخلص، إلا أن ما نشهده في هذا العهد الزاهر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله- يُشكِّل فصولاً جديدة في تاريخ العلاقة بين الحاكم والرعية، فالقيادة السعودية أولت اهتماماً مطلقاً بمصالح المواطن، وهو ما نشهده من تنمية وازدهار في جميع المجالات.
لذلك فإن الشعب السعودي النبيل يبادل قيادته الرشيدة هذه المساعي؛ بالمزيد من الولاء والطاعة، حتى بات السعوديون مضرباً بين بقية الأمم في عمق الشعور بالانتماء. ومع ما تمر به المملكة وغيرها من تحديات عالمية، وتقطع في كل يوم خطوات واسعة في طريق النماء والازدهار، فإن الحاجة تبدو ماسة للمزيد من التلاحم للتصدي لمؤامرات الذين لا يريدون لبلادنا خيراً، ولا يريدون سوى تعطيل مسيرتها الناجحة، وهؤلاء لن ينالوا بإذن الله مرادهم، وسيكون كيدهم كمن يريد أن يُناطح الصخر برأسه، وستظل بلاد الحرمين الشريفين عصية على كل المكائد.


