حتَّى الآن تبدو أحلام العرب في الاستقرار مجرَّد أحلام.. إسرائيل تعيشُ تحت سلطة اليمين الإسرائيلي المتطرِّف بإحساسٍ وَوَهمٍ كاذبَين؛ بأنَّ لها فائضَ قوَّة، بينما قيادتها اليمينيَّة تعيش أحلامًا وأساطيرَ لما تسمِّيه «إسرائيل الكُبْرى»، أوهام لا يمكن تحقيقها، فالواقع الديموغرافيُّ والسياسيُّ والأمنيُّ بالمنطقة يجعلها غير قابلةٍ للتحقيق، حتَّى وإن تداعت قُوى الغربِ (أوروبا وأمريكا) إلى دعمِها، وإرسال أساطيلها إليها، كما فعلتْ مؤخَّرًا.
تبنَّت تيارات يمينيَّة يهوديَّة متطرِّفة هذا الشعار، والرغبة في السيطرة على ملايين الفلسطينيِّين وحرمانهم من أيِّ حقوق. ومشكلة إسرائيل أنَّها تضع في مراكز السلطة مجموعة صغيرة تتصرَّف بناءً على ما اكتنزوه من مشاعر الكراهية والحقد تجاه الآخرين، غير اليهود، وليس غير الإسرائيليِّين فحسب. وهم يُعلنُون ذلك على الملأ بكلِّ وقاحة.
المسار الذي تسير عليه حكومة التطرُّف الحاليَّة برئاسة بنيامين نتنياهو يؤدِّي حتمًا إلى استنزاف موارد إسرائيل الاقتصاديَّة؛ في حروبٍ لا نهاية لها. وغير ممكن ادِّعاء إسرائيل أنَّها «دولةٌ ديمقراطيَّة» بينما تحرم الملايين من الفلسطينيِّين حقوقهم، وتقتل عشرات الآلاف منهم. لا يمكن لسلطة -مهما كانت- أنْ تحرم النَّاس من الغذاء، والدواء، وتطلق النيران القاتلة عليهم «أطفالًا ونساءً وعجائزَ»؛ بحجَّة الانتقام من حماس. بينما مَن حارب اليهود، وعذَّبهم، وأحرقهم هو في أوروبا، وليس له أيُّ صلة بالعرب. والأكاذيب الجديدة التي فبركها ساسة اليمين المتطرِّف بإسرائيل مؤخَّرًا من أنَّ مستشارين عرب نصحُوا المستشار الألماني هتلر بإحراق اليهود؛ تبريرًا لما يفعلونه بالفلسطينيِّين هذه الأيام؛ من قتلٍ وتدميرٍ وتشريدٍ، لن يقتنع بها أحدٌ. وهي فبركة غبيَّة.
إسرائيل دولة عنصريَّة بشكل صارخ ومعلن، فكيف يمكن أنْ تستقيمَ أمورها؟ ثمَّ إنَّها تقول إنَّها ترغب في علاقات طبيعيَّة مع جيرانها، وتقوم في نفس الوقت بقمع الجيران بقوَّة السلاح، والاستيلاء على أراضيهم.. في ظلِّ هذا الواقع.. كيف يمكن القبول بتطبيع العلاقات بينها وبين جيرانها؟!.
السؤال المحيِّر: هل يمكن لإسرائيل أنْ تتخلى عن سياسة التطرف، وتتوقف عن تدمير الأرض العربية الفلسطينية ومَن عليها من البشر؟ وهل يمكن لها أنْ تقبل بحلِّ الدولتين الذي يتبنَّاه العالم بمبادرة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟. إسرائيل بغير ذلك لا دور لها في منطقة الشرق الأوسط. ولا يمكن أنْ تتوقَّع تعاونًا، ولا استسلامًا من جيرانها، بل ستدور في حروب متتالية لا نهاية لها.
قدَّم العربُ الكثيرَ من الاقتراحات، وصاغوها في قرارات قمم عربيَّة، وأطلق الأمير محمد بن سلمان مبادرةً يستهدفُ بها الاستقرار لبلاده ومحيطها، لكن على إسرائيل أنْ تتخلَّى عن تعاليها، وتنمُّرها حتى يمكن أنْ يتحقق الاستقرار والرخاء والنمو المُتوقَّع للشرق الأوسط.


