تعتبر تجربة «الكون 25»، من أكثر التجارب المرعبة، التي حاول فيها عالم السلوك الحيواني «جون بى كالهون»، تحليل سلوك المجتمعات البشريَّة، من خلال تحليل سلوك مستعمرة فئران مثاليَّة، تعيش فيها مئات القوارض وتتكاثر بحرية، سمَّاها «جنة الفئران»، لكنَّها تبطرت على النعمة والرفاهيَّة، فتحوَّلت جنتها لحياة بائسة، انهار فيها الذكور نفسيًّا، وعجزت الأنثى عن مجاراتها، وأصبحت عدوانية تجاه صغارها، وزاد الشذود، وانعدم التزواج، وقل الإنجاب، ولم يعد للفئران أي دور في الحياة، وبعد عامين من بدء التجربة، مات آخر فأر في المستعمرة، وكتبت: (نهاية الفئران المرفَّهة)!!
ما يحدث للبعض من مشاهير الغفلة مؤخَّرًا، من مشادات كلاميَّة وحوادث خطف ونزاعات مالية، هو تفسير واقعي لـ(تجربة الكون) التي أوجدت مستعمرة فئران ترفل في البذخ والرفاهية، سرعان ما فقدت أدوراها الحيوية وهويتها الجنسية وباتت عدوانية، حتى أكلت بعضها وانقرضت وكتبت نهايتها المأساوية!!
يبدو أنَّ مجتمعنا المحافظ على أعتاب الحلقة الأخيرة، من حقبة مشاهير الفلس، التي شوَّهت سمعته النقية، حيث بدأوا يرمون آخر أوراقهم ويتقاذفون التُّهم الخطيرة، ويرتكبون بكل حماقة الجرائم الكبيرة، كحالة من الشعور بالعظمة والفوقيَّة، التي توهم صاحبها بسموِّه عن أيِّ مساءلة أو عقوبة!!
فهذا مشهور يهاجم مشهورًا آخرَ بأحد البثوث الحيَّة، بأنَّه يستعرض زوجته أمام ملايين المشاهدين؛ ليتربح من ورائها، ويبنى ثروته على قفا المسكينة، ليرد عليه الآخر بكل حرقة وحدة، مذكِّرًا إيَّاه كيف أنَّه بدأ شهرته الواسعة بتفصيخ سرواله، وإطلاق ألفاظه النابية، وعرض غوايش أمه العجوزة!!
وتلك مشهورة للتوِّ أنهت محكوميتها الطويلة، وأفرج عنها ورحلت لبلدها، تصبُّ جام غضبها على طليقها الذي تخلَّى عنها بمجرد الحكم عليها وسجنها، تنشر فضايحه، موضِّحةً بأنَّه يعشق الخيار والجزرة، في دلاله غير أخلاقيَّة، ليرد عليها متوعدًا، بأنَّها إذا لم تدعه وشأنه، سوف يعيدها للزنزانة!!
وهؤلاء ثلاث من مشهورات الغفلة، عُرفن باستعراض مفاتنهنَّ؛ لأجل كسب المتابعين والمعلنين والمشاهدات العالية، تمَّ القبض عليهنَّ بالجرم المشهود، بعد استدراجهنَّ لفتاة -بمعاونة رجلين- وتصويرها عاريةً لابتزازها، وهي الجريمة التي هزَّت أركان المجتمع، وعرَّت هذه العقول البهيميَّة!!
لقد كرَّر «كالهون» تجربة الفئران 25 مرَّةً، وفي كل مرَّة يصل لنفس النتيجة، المؤدِّية لفقدان هدف الجرذان في الحياة، وهي ذات النتيجة التي نشهدها بالآونة الأخيرة، فى مستعمرة مشاهير التفاهة، التي تعيش فيها المئات من النسويَّة، وأشباه الرجال، وتتباهى بحريَّة، حتى كفرُوا بأنعم الله، وتحوَّلت جنتهم الهنيَّة إلى حياة بائسة، حيث انهار الذكور نفسيًّا، وتفشَّت بين المشهورات ظاهرة الولدلنة والبويه، ولم يعد للفئران، عفوًا للمشاهير، أيُّ دور في الحياة، عدا تفريغ العداوة والكراهية، حتى بتنا ننتظر في الأيام المقبلة، سجن آخر مشهور في المستعمرة، وكتابة: (نهاية مشاهير الغفلة)!!


