Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. خالد محمد باطرفي

مستقبل لبنان بعد تمسك بري بسلاح «حزب الله»

A A
أعاد رئيسُ مجلس النواب اللبناني نبيه بري، فتح ملف السلاح مجددًا، حين أعلن بوضوح تمسُّكه بسلاح «حزب الله»، معتبرًا إيَّاه عنصرًا أساسًا في معادلة الدفاع عن لبنان. هذا الموقف لا يقتصرُ على كونه تصريحًا سياسيًّا، بل يعكس توجُّهًا إستراتيجيًّا يرسم ملامح المرحلة المقبلة للبنان داخليًّا وخارجيًّا. في الداخل، يكرِّس الموقف استمرار الانقسام بين القوى السياسيَّة. فالسلاح الذي يراه «حزب الله، وحلفاؤه» ضمانة للمقاومة، تعتبره أطرافٌ أُخرى سببًا رئيسًا لشلل الدولة وعزلتها. وبالتَّالي، فإنَّ أيَّ حوار حول الإستراتيجيَّة الدفاعيَّة، أو دمج السلاح تحت سلطة الدولة، يبدو مؤجَّلًا إلى أجل غير مُسمَّى، وهو ما يعني استمرار ضعف السلطة، وتعثُّر الإصلاحات الاقتصاديَّة التي يطالب بها المجتمع الدولي وصندوق النقد.

أمَّا على المستوى السياسيِّ، فإنَّ تمسُّك «بري» بالسِّلاح يكرِّس ازدواجيَّة السلطة في لبنان: دولة رسميَّة، وأُخْرى موازية، تفرض قراراتها في الأمن والسياسة الخارجيَّة. هذا الوضع يُضعف قدرة الحكومة على التفاوض، ويزيد من حدَّة العزلة الدوليَّة، خصوصًا أنَّ معظم القوى المانحة تربط مساعداتها بقدرة الدولة اللبنانيَّة على بسط سيادتها الكاملة.

إقليميًّا، يظلُّ السلاح مرتبطًا مباشرةً بالصراع مع إسرائيل، وبالعلاقة مع إيران. وبالتَّالي، فإنَّ أيَّ تصعيد على الجبهة الجنوبيَّة، أو في غزَّة سينعكس على لبنان، وقد يحوِّل الجنوب إلى ساحة مواجهة جديدة. في الوقت ذاته، يشكِّل السلاح ورقة ضغط إيرانيَّة في أيِّ مفاوضات مع الغرب، ما يجعل لبنان رهينةً للتجاذبات الإقليميَّة.

اقتصاديًّا واجتماعيًّا، استمرار الوضع الراهن يعني مزيدًا من الانهيار: هجرة متزايدة، فقر متفاقم، وانكماش اقتصادي طويل الأمد. ومع غياب أيِّ أفق للتغيير الداخلي، يصبح مستقبل البلاد مرهونًا بصفقة إقليميَّة كُبْرى، قد تكون إيرانيَّة - أمريكيَّة، تفتح الباب لتسوية شاملة، تشمل سلاح «حزب الله».

باختصار، لبنان يتَّجه إلى مرحلة «اللا حسم»: لا حرب شاملة، ولا سلم مستقر، بل إدارة أزمات متراكمة، بانتظار تسوية خارجيَّة.

أمَّا داخليًّا، فسيبقى السلاح عنوانَ الانقسام الأكبر، وعقبة أساسيَّة أمام بناء دولة موحَّدة وقادرة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store