(العِلْمُ يَبْنِي بُيوتًا لَا عِمَادَ لَهَا)..
شطر البيت أعلاه يُؤكِّد قيمة العلم والتعلُّم..
ولكنَّ المعلَّم في مجتمعنا مرَّ بفتراتٍ متفاوتةٍ بين القوة والسيطرة، وتربية الآباء والأجداد، وخروج رُبَّما آخر جيل يتمتَّع بقوَّة الشخصيَّة والقيادة الإداريَّة التي استمدَّها من المعلِّم، خصوصًا ولو كان شديدًا وصارمًا، ولكنَّه طيِّب القلب، يؤدِّي رسالته بكل أمانة..
ثمَّ أتت بعض الأنظمة الحديثة والتربية الجديدة بأسسٍ لم نعرفها من قبل، وهي أنَّ الطالب حسَّاس، والشدَّة ربما تؤدِّي به إلى الطبيب النفسيِّ..
مالت الأنظمة الحديثة إلى الطالب، حتَّى سُلِبت شخصيَّة المعلِّم وشدَّته؛ ليصبح أسير الخوف من تطبيق الأنظمة عليه، التي قد تؤدِّي لقطع مصدر رزقه، ورزق أطفاله..
سُلِبَ من الجيل الحالي للمعلِّمين أشياء تعلَّمنا أنْ نحترمها فيهم من قَبْل، والآن تأتي بعض الأنظمة بشكلٍ مختلفٍ وتضغط على المعلِّم، فكيف نعيدُ له هيبته بعد أنْ اهتزَّت؟.. والإجابة ببساطة تتلخَّص في تطبيق العقوبات الماليَّة العالية، وربما في بعض الأحيان السجن، أو هما معًا.
كيف ولماذا ضاعت الطَّاسة تربويًّا وعلميًّا؟ الأدب والاحترام لا تفرضه العقوبات، وإنْ اشتدَّت، ولكن تفرضه الأسرة، وكذلك إعادة الصلاحيَّات الكاملة للمعلِّم، خاصَّة في المراحل الأولى، ليُخرِّج لنا جيلًا مُتعلِّمًا -بحقٍّ-، ومُؤدَّبًا بباقي المراحل..
من الممكن أيضًا إعادة هيبة المعلِّم بقوَّة المادة والمتابعة المستمرة للطالب من ولي أمره، وكذلك متابعة النجاح والرسوب، وليس باحتفالات التخرُّج قبل اختبار المرحلة..
احترام المعلم يأتي من احترام أدواته، وليس بانتقاصها عبر اختبارات أخرى، تعطي دلالة أن المعلم مرحلة، والدراسة والنجاح كلام في كلام، المهم القدرات والتحصيلي، والنجاح في المدرسة مجرَّد ورقة وبرواز!!
ماذا بعد؟!
بقي أنْ نُعيد للمعلِّم هيبته عبر بصمة الوجه والعين، لتكون مطلوب أخذها والاعتداد بها كل يوم لحضور الطالب وانصرافه.. البصمة تحتاجها إدارات متابعة تسيُّب الطلاب، أمَّا المعلِّم فحصَّته تكشف غيابه فورًا.
* خاتمة:
التعليم لا يحتاج إلى تعميم.. كل يوم المعلِّم في شأن، سُلِبَت هيبته، وفُقِدَت الثقة به عبر تحديثات قضت على جَمَال المدرسة وأسرة التعليم.. والذي نتمنَّاه أنْ نعيد إلى المعلِّم شخصيته وهيبته، وإلى العمليَّة التعليميَّة أخلاقها وبصمتها التي تربَّى عليها أجيالنا السابقة، بأن يكون هناك تواصل بين الأسرة والمدرسة بشكل أسبوعي، لنضمن تخريج أجيال تفيد نفسها ومجتمعها.


