Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

عودة الآباء إلى (مدارسهم)!

صدى الميدان

A A
مع العودة إلى المدرسة، أعودُ في هذا المقال إلى التذكير بما يجب على الآباء تجاه أبنائهم في نقاط، أرجو أنْ تجد ما يُرجى لها من مساحة اهتمام، وخطوات (عمليَّة) تأخذ بيد المفيد في زمن تقلَّصت فيه أميَّة المعرفة، واتَّسعت -بكل أسف- أميَّة التطبيق.

فمن أشد ما يغفل عنه الوالدان في حديثهما أمام أبنائهم هي تلك النظرة (المحبطة) المبطَّنة برسائل سلبيَّة تجاه المستقبل، نظرة تكسر مجاديف الهمَّة، وتصيب الأمل لديهم في مقتل، فكم هو مفيد لهم ذلك الحديث المتفائل، المحفِّز، الذي يُوقد في دواخلهم كلَّ بواعث الحماس سيرًا نحو مستقبلهم.

الغياب، الغياب، الغياب، قرارٌ يتَّخذه الأبناءُ، ويُؤمِّن عليه الآباءُ دون أنْ ينتبهُوا لخطورة ذلك في بناء شخصيَّاتهم، وما يعود به عليهم من آثار (شنيعة) في شأن ما يجب عليهم تجاه (تحمُّل) مسؤوليَّاتهم، فهذا الانسحاب كسر لا يُجبر، واعتياد منهم على الهروب، والكسل، والفاقد منه عليهم لا يُعوَّض، والحديث هنا لهم عندما يندمُون، وهم في ريعان الشباب، ولسان حالهم ليتهم الآن للغياب عن مدارسهم لا يفضِّلون.

ابنك (يحضر يعني يحضر) مهما كانت الظروف، لا لشيء، ولكنْ لأنَّك تريدُ أنْ تغرس فيه تحمُّل المسؤوليَّة، وتوصل إليه رسالة أنَّ كلَّ الناجحين، وكلَّ المنجزين لم يكن للغياب، والانسحاب مكانٌ في قاموس حياتهم، ومَن أراد أنْ يصل لأبعد ما وصلوا، فعليه أنْ يترسَّم ذات الطريق، يتقدَّم بكلِّ همَّة، وطموح، فمن هؤلاء البراءة اليوم أشاوس الغد، ورجال المستقبل، فلا تعينوهم إلَّا على ما يأخذ بأيديهم، ويدفع بهم.

ابنك، وابنتك.. اعلمْ أنَّك اليوم -والدًا كنت، أو والدةً- تواجهون حربًا ضروسًا في شأن تربيتهم، حيث لم يعد ما كنت تحذر منه من أصحاب السوء هناك حيث الشارع، والمدرسة، فقد دخل اليوم أصحاب السوء إلى حيث غرفهم المظلمة، فلا تتهاون في ملاحظة سلوك أبنائك، وتصرُّفاتهم، وإنْ استطعت أنْ (تقنِّن) استخدامهم لما بين أيديهم من أجهزة، فأنت قد نجحت فيما يتمنَّى غيرك اليوم أنَّه بالأمس قد فعله.

لنصل إلى أنَّ الحديث في هذا الشأن يطول إلَّا أنَّ عدَّاد الكلمات في مساحة المقال قد أطلق إنذار (المقال لا يطول)، فيما يظلُّ الأمل أنَّ الأخذ بما ذُكر سوف يسهم -ولو بنسبة- في عودة الآباء إلى مدارسهم، وفي تغيير صورة واقع لا يتناسب أبدًا وطموح كلِّ أبٍ لا يتمنَّى أحدًا (أفضلَ) منه إلَّا ابنَه.. وعِلمي، وسَلامتكُم.

[email protected]

@KhalidMosaid

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store