احتفلت الصين، بطريقتها الخاصة، بذكرى الحرب العالمية الثانية.. أوروبا وأمريكا تحتفل كذلك ولكن باعتبارهما المنتصرين في الحرب، ويتجاهلون دور روسيا التي كانت قواتها وخسائرها المليونية عاملاً هاماً في هزيمة ألمانيا النازية. وشدد الرئيسي الصيني، شي جينبنيغ، على ضرورة (تعزيز منظور تاريخي للحرب العالمية الثانية)، وذلك خلال قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» الأخيرة شمال الصين، وكان الملفت للنظر أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تحمَّس لما يقوله الرئيس الصيني، ووصف القمة المنعقدة بأنها «أحيت التعددية الحقيقية». وأعلن الرئيس الصيني عن بداية بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. وأكد أهمية أن تكون تعددية أقطاب متكافئة ومنظمة في العالم، وعولمة اقتصادية شاملة، وتعزيز بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.
قمة منظمة شنغهاي للتعاون أعلنت نهاية النظام العالمي الذي أنشأه الأمريكيون، وإن كانت ترى المحافظة على بعض مؤسسات وأنظمة النظام العالمي الذي أنشأ الأمم المتحدة ومؤسساتها الأخرى العسكرية والمالية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد أعلن (بعدة أشكال) عن نهاية النظام الليبرالي العالمي القائم، بما في ذلك السعي لتعديل قواعد معينة في حلف الناتو العسكري، الذي لا يزال قائماً. وحضر القمة رئيس الوزراء الهندي بعد غياب سبع سنوات عن زيارة الصين، ولكنه لم يحضر الاحتفالات العسكرية التي تلت القمة.
القوة العسكرية الصينية مذهلة، والسرعة التي يتم بها إضافة وتطوير قدرات الجيش وسلاح الطيران والبحرية؛ والقدرات الصاروخية الواسعة، تؤكِّد ما يقوله المراقبون للتطورات في الصين؛ أنها تسعى للتفوق على التقدم الأمريكي في هذا المجال.
التنافس الصيني - الأمريكي العسكري على المستوى العالمي؛ هو بداية لما يراه بعض المحللين «بداية النهاية للتفوق الأمريكي». وظهور دونالد ترمب في البيت الأبيض الأمريكي بفوضويته المعلنة ونرجسيته، وجمع الأثرياء من ملوك التكنولوجيا من حوله، يكشف أن أمريكا تعرف أيضاً ما تسعى الصين إليه وهي تحاول الحفاظ على تفوقها عسكرياً وتكنولوجياً. (أمريكا منتشرة في نحو 800 قاعدة عسكرية في عدة بلدان حول العالم، بالإضافة إلى حاملات الطائرات التي تعتبر قواعد عسكرية متنقلة).
ولن يكون سقوط أمريكا عن موقعها سريعاً، وإنما سوف يجري على مراحل، بينما يتاح لأقطاب كبيرة وصغيرة؛ النمو والتأثير على الأحداث في مختلف مناطق العالم. والنشاط الإسرائيلي الحالي، بشكله الجنوني وغير الإنساني هو جزء من رغبة في أن يكون لها الهيمنة الكاملة على المنطقة. وهذا أمر لن يكون كما تعتقد أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم أن يحققها لهم (فائض القوة) الذي يشعرون به. إذ إن هناك قوى أخرى في المنطقة لها الأفضلية في دور قيادي رائد، بتطورها التكنولوجي وسياساتها الاقتصادية القائمة على التنويع والمغامرة المحسوبة.
قدرة إسرائيل على التعايش مع الآخرين في المنطقة محدودة جداً، وهو ما تؤكِّده الحرب التي تقوم بها الآن في غزة والضفة الغربية. اليمين المتطرف الحاكم يريد أن تكون إسرائيل دوله يهودية لليهود فقط، وهي عاجزة عن دمج السكان ثقافياً أو لغوياً، بل تقيم مستوطنات مقفولة بأسوارٍ عالية. وتفرض سياسة فصل عنصري قبيح وسيطرة أمنية يشوبها الكثير من العدائية والرغبة في تصفية الآخرين. المملكة العربية السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان هي التي تتولى توجيه المنطقة نحو النمو والتطور بأسلوب اقتصادي تنموي يرفض إبادة الآخر. وهذه المسيرة التي يقودها الأمير محمد بن سلمان هي التي ستنتصر بدون حقد ولا كراهية ولا إذعان. بل عبر تحقيق الرخاء والأمن للجميع.


