يُعتبر الهلال الأحمر نقطةً حرجةً في التعامل مع المريض، أو المصاب، ومدى نجاح إسعافه وتماثله للشفاء، ويستلزم توفُّر المتعاملِينَ أو مُوظَّفيه على مختلف طرق التعامل مع المريض، أو المصاب من زاوية إسعافه، وحتى تبنى قرارات الخطة العلاجيَّة للفرد (المُصاب أو المريض)، فهناك إجراءات محدَّدة تتمُّ للمريض المصاب بجلطة، أو صعوبة في التنفس، أو حتى جلطة الدِّماغ، أو المصاب في حادث، وعدم تحريكه حتى لا تتعاظم إصابته. وهناك دورات تدريبيَّة متخصِّصة للمُسعف (paramedic) تهدف لتأهيله في التعامل مع مختلف الحالات بدقَّة وعناية؛ لأنَّ الأمر له تأثير مستقبلي على حياة المريض، وقدرته على العيش، ويستلزم ذلك وجود أنواع مُحدَّدة من التجهيزات لدى سيارة الإسعاف للتدخُّل المُبكِّر، مع فتح خط اتِّصال مع طبيب الطوارئ في المستشفى، لأخذ أيِّ تعليمات وتوجيهات إضافيَّة من المستشفى المُتَّجه له الإسعاف.
وفي معظم دول العالم الأوَّل تكون هذه الخدمات مُخصَّصة ومُمَارَسَة من قِبَل شركات مُحدَّد لها التكلفة، ومُغطَّاة من شركات التأمين. وتخضع هذه الشركات للمساءلة القانونيَّة في حالة وجود أيِّ تفريط في حق المريض، أو المُصاب، وفي حالة عدم الإنجاز، وهو أمر مهم في غاية الأهميَّة. وأعتقد أنَّ هذه واحدة من أهداف وزارة الصحة المستقبليَّة ورُؤية ٢٠٣٠. والملاحظ أنَّ معدلات الأداء وشكوى أطباء الطوارئ في حال تأخُّر تقديم خدمة الإسعاف، أو استجابة الهلال الأحمر، أو تحريك المصاب بطريقة خاطئة، ربَّما تُفقدهم وقتًا ثمينًا في إسعاف المريض والتعامل مع حالته، الأمر الذي يُدخل المريض أو المصاب في مضاعفات لا يُحمَد عُقبَاها. لذلك من الأفضل أنْ يتم تطوير الخدمة وتحسينها، وتسريع الاستجابة من خلال توفُّر الأسطول الكافي.
لا شكَّ أنَّ وجود الهلال الأحمر كهيئة تُشرف على القطاع، يمكنها أنْ تُؤهِّل الشركات الراغبة للعمل في المجال، وتضع لها الاشتراطات، وتُحدِّد دورها ومسؤوليتها، وتصدر لها التراخيص اللازمة لممارسة نشاطها، ثم تقوم بمراجعة أدائها ومحاسبتها، وتحكم العلاقة بين الفرد وشركة التأمين، وتُحدِّد الأجرة الملائمة والمناسبة لتقديم الخدمة، وربما صرف الدعم -إنْ وُجِد- للنشاط، للتيسير على المواطن من طرف وزارة الصحَّة، وبالتالي نضمن تحسين ورفع مستوى الخدمة وتطويرها.


