Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

«عزّنا بطبعنا».. بين الفطرة والتطبُّع نستلهم الأصالة

A A
أسست المملكة لمشروع الثقافة كجزء أساسي في البنية الحضارية للدولة السعودية، فكان تأسيس (وزارة للثقافة) في يونيو 2018م، بموجب ‏الأمر الملكي رقم أ/217، وأوكلت مهمة قيادتها لسموّ الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، ‏وزيراً لها؛ وهي معنية بالمشهد الثقافي في المملكة على الصعيدين المحلي والدولي، حيث الحرص ‏على الحفاظ على التراث والتاريخ والحضارة للمملكة؛ مع السعي لبناء مستقبل ثقافي غنيّ تزدهر فيه مختلف ‏أنواع الثقافة والفنون، كما تعمل الوزارة على المساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030‏م.

وفي كل عام وقبيل اليوم الوطني، يُقترح شعاراً يمثل جزءاً هاماً من ثقافة المملكة المادية وغير المادية، لتكون شعاراً وأسلوباً منظَّماً في الاحتفاء؛ وبما يليق بهذا الوطن وأبنائه ومقوماته الحضارية؛ والتوجُّه لإبراز الأصالة السعودية ومعادن الناس في هذا المجتمع. وشعار هذا العام هو (عزّنا بطبعنا)، وهو شعار يُسلِّط الضوء على قِيَم وأخلاق المجتمع السعودي، ومنها الطبع الأصيل في حسن التعامل، حيث يظهر عياناً بياناً لكل مَن يتعامل معنا من حيث: الكرم والجود، والفزعة، وعزّة النفس، والطموح.. وتسري الأصالة المعنوية في عروقنا، وهي مصدر فخرنا، وعزّنا.

ولكن لماذا (عزّنا في طبعنا)؟، لأن هذه الخصال هي أصل قِيَمنا وأخلاقنا الإسلامية التي فُطِرْنَا عليها، والمستمدة من الشريعة الإسلامية، فالطبع من الطبيعة، وتعني السجية أو مزاج الإنسان المركَّب من الطبائع. والطبع في الإسلام مثل الذكاء، منه ما هو فطري ومنه ما هو مكتسب. فالطبع الفطري ما طُبِّع عليه الإنسان منذ نشأته وفطر عليه، وكما قال الرسول الكريم: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرة؛ أي على الإسلام). والطبع أيضاً مزاج الإنسان وحالته الوجدانية والانفعالية والنفسية، وهي مثل البصمة تماماً، فكل إنسان له بصمته وشخصيته المتفرِّدة.

ولكن من الممكن أن تكون الخصال تطبُّعاً أو تخلُّقاً، وهي نابعة من مصدر قيمنا، وهي الشريعة الإسلامية؛ فقيادتنا الحكيمة جعلت من القرآن الكريم والسنة النبوية دستوراً للدولة، ونشأنا بفضل الله عليهما كجزء أساسي من طبعنا؛ حيث تصقل الشخصية بالتربية المكتسبة من التنشئة الاجتماعية، فيتم اكتساب التقاليد والعادات والقيم الأخلاقية السامية.. وهذه يشهد لنا العالم بها، وكل مَن يُقابلنا في الداخل، سواء في مواسم الحج ورمضان، وفي الزيارات السياحية، أو في الخارج مع أبنائنا المبتعثين، الذين يرسموا للعالم نماذج متفردة في الطبع الكريم، وهم بمثابة سُفراء لنا في تواصلنا الحضاري مع العالم.

الأجمل من هذا كله أن حب الوطن هو فطرة إنسانية؛ فالأرض هي جزء من كيان الإنسان وهواءه الذي يستنشق، وماؤه الذي يشرب، مُقوِّمات تسري في شرايينه لحُب الوطن.. وكيف إذا كان هذا الوطن هو السعودية، التي تغدق كل مظاهر جودة وجمال الحياة على الإنسان، فحق لنا أن نفخر بأن نكون سعوديون، وهنا تحضرني قصيدة (أوبريت التوحيد) لسمو الأمير خالد الفيصل والتي يقول في جزء منها:

(نبني ونعلي البنيان، ونفاخر كل الأزمان.. نبني المعهد، نبني المصنع، نبني الإنسان.. ‏واحتفظنا بالقيم، واشتهرنا بالشِّيَم.. ‏‏ما تُبهرنا لمعة برق، ولا قلّدنا شرق وغرب.. ‏المبدأ ثابت إسلامي، المنهج واضح قدّامي.. ‏وأصبحنا مصدر إشعاع، بالموروث وبالإبداع.. ‏يا ملاذ الخايف يا بلادي، يا فخار أجدادي وأحفادي.. خير ونِعْمَه، ورفعة سُمْعَه.

‏حتماً، إن وطنية المناسبة كل عام يغدق على الشعار والهوية البصرية رسومات إبداعية متداخلة من تراثنا الوطني.. نلتزم بها لأننا نستلهم منها مصادر عزّنا وفخرنا، وبأصالتنا، وبجودنا، وكرمنا، وبطموحنا، وبرؤيتنا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store