Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

استـمارة (77)

لكن بالعقل عرفناه

A A
جرت العادة، على أن نقول من باب المزحة، لمن تم نسيانه من طلعة الأحبة، أو تم تهميشه من حوافزه الوظيفية: شكلهم «أعطوه استمارة 6»، وهي المقولة التي تعود نشأتها إلى (طلب الاستقالة) الذي كانت تشترط الشركات المصرية توقيعه من المرشح للوظيفة قبل توقيع عقد عمله، كأداة لتسهيل عملية الاستغناء عنه متى شاءت دون حقوقه النظامية، قبل أن يلمس المشرِّع المصري خطرها، ويُنظِّمها مشترطاً: قيام صاحب العمل بتحرير الاستمارة عند انتهاء الخدمة، توجه العامل لمكتب العمل وتوقيعها بنفسه، اعتمادها من الموظف المختص بالجهة الحكومية.

لقد تطورت عبارة (اعطوه استمارة 6) من مزحة عابرة يتبادلها الزملاء على سبيل الدعابة، لحقيقة صادمة قطعت أرزاق الكفاءات الوطنية، بعدما أساءت الشركات الأهلية تطبيق المادة 77، وحوَّرت غايتها من ضمانة حمائية إلى وسيلة انتقامية بحق كل من يطمح للمناصب القيادية، ليفقد الأمان الوظيفي، ويظل رهينة لأهواء المشرف الأجنبي، ومزاجية الموارد البشرية، الذين بمجرد ما يلمع نجمه (أعطوه استمارة 77)!!.

لقد أساءت الشركات الأهلية استخدام استمارة 77: حيث أسرفت كثيراً في تسريح الكفاءات الوطنية لأسباب غير مشروعة مقابل حفنة تعويضية، فوفقاً للتقرير الصادر من الهيئة العامة للإحصاء عام 2024م، فصل بموجب هذه المادة 2,973 موظفا سعوديا، مقابل فصل 12 موظفا أجنبيا، وذلك خلال الربع الثالث من السنة، مما يؤكد بجلاء صدق ما نوَّهنا إليه، وصدق ما يشعر به الناس الشرفاء تجاه هذه الظاهرة المستشرية!!.

لقد تفنَّنت الشركات الأهلية في تعميق أضرار استمارة 77: حتى شاع الفصل التعسفي دون حماية، فأقصى ما يمكن للموظف المفصول طلبه، التعويض بنصف الأجر عن كل سنة إذا كان عقده غير محددة المدة، وأجر المدة المتبقية إذا كان عقده محدد المدة، دون حقه في العودة لعمله، فضلاً عن الالتباس في تصنيف تسريحه، مما قد يؤدي لفقدان حقوقه النظامية، مثل: نظام «ساند»، الطعن في فصله، وثلثي مكافأة نهاية الخدمة!!.

لقد استثمرت الشركات الأهلية المفهوم العائم لاستمارة 77: وبدلاً من أن يتم النظر في أحقية الموظف المفصول في التعويض بعد تسريحه، أصبحت تحسب تعويضه قبل فصله وتشوف (كم ديّته) لتدفعها وتطرده بكل بجاحة وعين قوية، بغض النظر عن ما إذا كان مواظبا، منتجا، شايل الإدارة على كتفه، المهم رضا مديره، فضلاً عن الرهبة الشديدة التي تبثّها في نفس كل موظف كان ينوي المطالبة بتحسين وضعه!!.

المشكلة أن الجهة المختصة لا زالت تنظر للمادة 77 على أنها ضمانة حمائية لكل موظف؛ كونها توفر له تعويضاً مالياً في حال إنهاء خدماته، في حين أن الشركات الأهلية صنعت منها «حية رقطاء» يخدعك جلدها الناعم لكن قرصتها والقبر، لذا يتعين تنظيمها باشتراط: أن لا يستند لها بقرار الفصل، أن يخير المفصول بدون سبب مشروع بين العودة للعمل أو تعويضه، أن يصدر قرار بحق كل من يسيء استغلالها مفاده: (أعطوه استمارة 77)!!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store