الخطابُ الملكيُّ السنويُّ يُمثِّل حدثًا وطنيًّا مهمًّا ينتظره الجميع بكل اهتمام؛ نظرًا لما يحمله من مضامينَ ساميةٍ، وتوجُّهاتٍ واضحةٍ من قِبَل خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وقد ألقاه نيابةً عنه سموُّ وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-.
الخطابُ الملكيُّ السنويُّ اشتمل على تبيان لسياسة المملكة الداخليَّة والخارجيَّة، وما يحمله من رُؤى وتوجيهاتٍ تترجم حرص القيادة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وتبرز مكانة المملكة ودورها المهم على المستويَينِ الإقليميِّ والدوليِّ؛ بما يعكس ثقلها السياسيَّ والاقتصاديَّ، ورسالتها في نشر مبادئ الإنسانيَّة الرَّاسخة.
تشير المؤشرات إلى أنَّ السعوديَّة في طريقها للتحوُّل إلى اقتصاد متنوِّع، قائم على المعرفة، مع دور محوريٍّ في سلاسل الإمداد العالميَّة، كما أنَّ استضافة فعاليات كُبْرى مثل «إكسبو 2030»، ستُعزِّز موقعها كوجهةٍ استثماريَّةٍ وسياحيَّةٍ عالميَّةٍ.
نمو الاقتصاد السعوديِّ لم يعدْ مجرَّد انعكاس لأسعار النفط، بل أصبح نتيجة إرادة سياسيَّة واضحة، وإستراتيجيَّات تنمويَّة شاملة، وتحوُّل هيكليٍّ في بنية الاقتصاد. المستقبل يحمل فرصًا ضخمةً للسعوديَّة؛ لتصبح واحدةً من الاقتصادات الكُبْرى الأكثر تأثيرًا في العالم.
يشهد الاقتصاد السعودي -خلال السنوات الأخيرة- تحولات نوعية غير مسبوقة، جعلته محور اهتمام الأوساط الاقتصادية العالمية، خصوصًا مع إطلاق رُؤية المملكة 2030، التي وضعت أسسًا لمرحلةٍ جديدةٍ من النموِّ والتَّنويع الاقتصاديِّ، بعيدًا عن الاعتماد المُفرط على النفط.
القطاع الخاص بات أكثر مساهمةً في النموِّ، مع زيادة الاستثمار المحليِّ والأجنبيِّ، والتَّنويع الاقتصاديِّ، عبر مشروعات ضخمة مثل «نيوم»، «القدية»، و»مشروعات البحر الأحمر» التي تركِّز على السياحة والاقتصاد الأخضر.
الاستثمار في البنية التحتيَّة: تطوير شبكات النقل، الموانئ، والمناطق الاقتصاديَّة الخاصَّة، التقنية والذكاء الاصطناعي، إطلاق مبادرات وطنيَّة لتسريع التحوُّل الرقميِّ؛ ممَّا يُعزِّز تنافسيَّة الاقتصاد.
رغم أنَّ النفط ما زال يُمثِّل ركيزةً أساسيَّةً في إيرادات الدولة، إلَّا أنَّ السعوديَّة اتَّجهت بوضوح إلى الطاقة المتجدِّدة، والهيدروجين الأخضر، وهو ما يعكس إستراتيجيَّة مزدوجة: الحفاظ على الريادة في سوق الطاقة التقليديَّة، وبالمقابل بناء حضور عالميٍّ في سوق الطاقة المستقبليَّة.
صندوق النقد الدولي رفع توقُّعاته لنمو الاقتصاد السعوديِّ في عام 2025 إلى 3.5%، متوقعًا استمرار النمو في القطاع غير النفطيِّ عند نحو 3.4%.
وعلى المدى المتوسط، يقدِّر الصندوق أنَّ نمو الاقتصاد سيشهد تسارعًا نحو 3.9% في 2026 قبل أنْ يستقر عند 3.3%، تقريبًا خلال السنوات التالية.
سجَّلت الصادرات غير النفطيَّة نموًّا ملحوظًا خلال الربع الثاني من 2025، وارتفعت بنسبة 17.8% بما في ذلك إعادة التصدير.
وقفزت الإيرادات غير النفطيَّة الحكوميَّة، في الربع الثاني من 2025، بنسبة 7%؛ لتصل إلى حوالى 149.9 مليار ريال، مكوِّنة -الآن- نحو نصف إجماليِّ دخل الحكومة.
والقادم أجمل -بإذن الله- بفضل السياسات الحكيمة من قِبَل توجُّهات ولاة الأمر -حفظهم الله-.


