Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

الخطاب الملكي.. خارطة طريق لأعضاء الشورى

A A
يمثل الخطاب الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – أمام أعضاء مجلس الشورى؛ وثيقة بالغة الأهمية، فهو ليس مجرد خطاب روتيني بمناسبة بدء أعمال الدورة الجديدة للمجلس، بل جاء بمثابة خارطة طريق واضحة المعالم، تُوضِّح السياسة الداخلية والخارجية للمملكة خلال الفترة المقبلة، وتُحدِّد الأولويات وتُعيد ترتيبها.

ففي بداية الخطاب تم التأكيد على النهج الراسخ الذي قامت عليه هذه البلاد المباركة، والذي يرتكز على إعلاء الشريعة الإسلامية، وإقامة العدل والشورى، مؤكداً اعتزاز المملكة بهذا النهج المبارك، وبالشرف الذي اختصها به الله سبحانه وتعالى عن سائر دول العالم، بأن جعلها مهبط الوحي، وحاضنة الحرمين الشريفين، وهي مسؤولية توليها القيادة الرشيدة كل العناية والاهتمام، وتُسخِّر لأجلها كل الإمكانات.

كانت أولى بشائر الخير العديدة التي تضمّنها الخطاب؛ هي إعلان ولي العهد أن اقتصاد المملكة الذي يمضي وفق خطى ثابتة ومسار واضح شهد لأول مرة في تاريخ المملكة ارتفاع عائدات القطاعات غير النفطية لنسبة 56% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي وصل بدوره إلى مستويات تتجاوز أربعة ونصف تريليون ريال، وهو ما يجعل المملكة إحدى أسرع دول العالم نمواً على الإطلاق، والدليل على ذلك هو أن 660 شركة عالمية اختارت المملكة مقراً إقليمياً لها، وهو ما يتجاوز ما كان مستهدفًا لعام 2030.

كذلك تضمَّن الخطاب نقطة في غاية الأهمية، وهي تزايد الاهتمام بتوطين الصناعات العسكرية، وتقليل الاستيراد من الخارج، وبذلك تستطيع المملكة ضمان احتياجاتها دون التأثُّر بتقلبات السياسة العالمية، فقد وصلت نسبة التوطين في الوقت الحالي إلى 19% بعد أن كانت لا تتجاوز 0.2%، وهي نسبة طموحة تؤكد اهتمام الدولة بهذا الجانب الحيوي.

وتطرَّق الخطاب كذلك إلى الجهود التي تُوليها الدولة للعناية بقطاع الشباب، وتقديم كل ما يمكن لأجل توفير الفرص الوظيفية التي تضمن لهم مستقبلاُ مشرقاً، حيث أشار إلى تدني نسبة البطالة وسط الشباب إلى أدنى نقطة في تاريخ المملكة، مع استمرار البرامج الهادفة إلى رفع مهاراتهم وزيادة معارفهم، بما يُمكِّنهم من المنافسة في سوق العمل، إضافةً إلى الاهتمام بتمكين المرأة، وإتاحة كامل الفرص أمامها للمساهمة في نمو الوطن وتطوّره.

وبطبيعة الحال لا تكفي مثل هذه المساحة للإحاطة بكافة تفاصيل الخطاب الملكي أمام أعضاء المجلس، لأنه يتضمن كافة الموجّهات الضرورية لعمل جميع الوزارات والأجهزة الحكومية، لكن من الضرورة الإشارة إلى أن اهتمام الملك وولي العهد بمخاطبة أعضاء المجلس، رغم تزايد المهام وكثرة الارتباطات، يؤكد اهتمام القيادة بترسيخ نهج الشورى، وتبصير الأعضاء بالمهام الجسيمة الملقاة على عواتقهم، لأنهم يُمثِّلون نبض الشارع وصوت المواطن، وينقلون رغباته وتطلعاته للأجهزة المختصة، إضافةً إلى الدور الرقابي للمجلس على عمل كافة الأجهزة الحكومية.

عموماً، فإن الخطاب اتسم ببلاغة المعاني ووضوح الرسائل وشمولية المحاور، ووصف بكل دقة التحول التاريخي الذي تعيشه المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على هدي رؤية المملكة 2030، التي تُسجِّل في كل يومٍ إنجازاً جديداً.

لذلك، فإن اللقاء يُمثِّل دروساً لا تُقدَّر بثمن لأعضاء المجلس، حيث يؤكد لهم حرص القيادة على مصالح مواطنيها، إذ لا يخلو لقاء من مثل هذه اللقاءات من التأكيد على أهمية الاستماع لرغبات المواطنين وتلبيتها، والعمل على صيانة حقوقهم، والانحياز إلى صفوفهم، فقد عُرِف عن قيادتنا الحكيمة تلمُّسها لاحتياجات المواطنين، ومعرفتها بنبض المجتمع وتطلعات أفراده، وسعيها الدؤوب وراء كل ما يؤدي إلى رفاهيتهم وسعادتهم.

لذلك، فإن الإضاءات التي يمنحها الخطاب الملكي لأعضاء مجلس الشورى تعينهم في التركيز على ترقية الأداء، وزيادة وتعزيز التناسق مع السلطة التنفيذية، للقيام بالدور المطلوب في تفعيل ومراقبة الأداء الحكومي، فأمانة التكليف وشرف المسؤولية تقتضي منهم الحرص على تحويل مضامين الخطاب الملكي إلى خارطة طريق، وأن يجعلوا منه أرضية صلبة للانطلاق نحو النجاح، وترجمة الآمال والطموحات إلى واقع على الأرض يعيشه المواطن الكريم خيراً ونماءً.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store