Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

التقنية.. بين التبسيط والإنجاز والإعجاز

A A
تقوم مختلف القطاعات الحكومية والقطاع الأهلي في المملكة على تطبيق الأتمتة؛ للتبسيط وتسريع التعامل للمواطن، وأسهم تطبيقها بلا شك في سرعة إنجاز المعاملات، وإنهاء الفساد والتبسيط على المواطن وتقليل مراجعته لمختلف الدوائر، وأحياناً إلى إلغائها بصورةٍ كاملة، الأمر الذي قلل من كثرة الخروج لأجل المتابعة للمعاملات، والمعاملة تصل لها بضغطة زر.

ولاشك أن الكمال لله تعالى، ففي كل الأمور الحياتية لابد من وجود ثغرات في الأنظمة الآلية وفي البرامج، تتطلب توفُّر بيانات، وأحيانا تدخُّلاً بشرياً، وهنا تكمن المعضلة والمؤثر السلبي الحقيقي على سلامة وسرعة ومرونة الأنظمة الآلية. والتدخُّل البشري قد يكون إلزامياً بسبب المراجعة، والتأكيد والفحص من قِبَل الجهة، والتأكُّد من المعلومات المُعطاة. أو قد يكون بسبب وجود نقاط خلل تستلزم التصحيح والتعديل، ولا يمكن أن تكون متاحة لمُقدِّم الطلب. وعادةً ما يكون من خلال ثلاثة أنماط، إما مباشر عن طريق زيارة الفرع (وزارة التجارة)، أو مُقدِّم الخدمة (ناجز)، والنمط الثاني من خلال مراكز الاتصال، وفتح تذكرة للتصحيح أو للإجابة أو من خلال التواصل بالإيميلات، ويعتمد الأمر مع وجود ممثل إلى تفهُّم وفهم وتعاون مُقدِّم الخدمة ودرجة معرفته ودرايته، وربما تفتح لك أبعاداً أخرى سلبية تعاني معها، وتدخل في دوَّامة. حيث قد تكون هناك ثغرات تستلزم الدعم والمساندة لتصحيح المسار، وبالتالي يُواجِه غير المتمرِّس والفرد العادي نوعاً من القلق والخوف من النتيجة، وتحكُّم الطرف الآخر الذي أنشأ النظام من أجل تخفيفه، أو إلغائه.

ولعله ومع تذمُّر البعض من الوضع يتساءلون: هل نحن مستعدون لهذا التحول، وهل هو ملائم لنا، وأن الوقت مبكر للتحول من هذا النوع وتطبيق الأتمتة بصورتها الحالية، وأنه يحتاج لفترةٍ حتى يتم تطبيقه، وأن هناك حاجة لإعداد الكوادر، خاصة التي تتعامل مع المواطنين والمقيمين لضمان سلاسة وسهولة التجربة ونجاحها؟. وفي الواقع، لو وازنَّا مزايا وجود هذه الأتمتة وسلبياتها الحالية، لحبَّذنا أن نقوم بها ونُطبِّقها، ونجد أن عدداً كبيراً من الدول في العالم قد طبقتها بعد تطبيق المملكة لها. وبالعكس لو كان هناك تأخير في التطبيق، لاستمرت المعاناة والسلبية التي عايشها المواطن. ولعل نسبة السلبيات لا تُذكر أمام الإيجابيات التي تحققت للفرد في بلادنا. والكمال دوماً وأبداً هدف قد لا يتحقق دفعة واحدة، وإنما مع مرور الوقت. ولعل تأقلم الفرد وتفاعله وتجربته في التعلُّم؛ تُعد تجربة إيجابية، وأن المعاناة لم تكن عالية بهذه الدرجة؛ التي تجعل من تأخيرها أمراً مُحبَّذاً.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store