خلال متابعتي للتقارير الإعلامية حول مؤتمر «شراكة اليمن لأمن الملاحة» الذي تستضيفه الرياض بتنظيم مشترك سعودي - بريطاني وبمشاركة الحكومة اليمنية وأكثر من أربعين دولة، استوقفني تصريح السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، التي شددت على أن لندن تنسق بشكل وثيق مع الرياض، مؤكدة أن هذه العلاقة تقوم على التزام مشترك باستقرار اليمن. وقد خصّت السفير محمد آل جابر بالإشادة، واصفة إياه بالخبير المتمرس وصاحب المبادرات التي تحظى بتقدير دولي واسع.
شعرت بالزهو والفخر وأنا أقرأ هذه الكلمات؛ فالسفير محمد آل جابر يمثل نموذجًا حيًا للدبلوماسية السعودية الحديثة التي تنفذ مبادرات وتوجيهات القيادة، وتحوّلها إلى واقع ملموس يعزز الاستقرار ويخدم مصالح اليمن والمنطقة. إن ما يقدمه يعكس روح المملكة في العمل من أجل الآخرين، والقدرة على جمع الشركاء حول رؤية مشتركة، وهو ذات النهج الذي تجسده اليوم أعمال هذا المؤتمر.
فمؤتمر «شراكة اليمن لأمن الملاحة» إعلان واضح لشراكة دولية تسعى إلى بناء القدرات الأمنية البحرية المدنية في اليمن، وتأكيد أن المجتمع الدولي يتحرك تحت مظلة الرياض ولندن لدعم استقرار المنطقة. المؤتمر لا يقتصر على تبادل الكلمات، وإنما يهدف إلى جمع تعهدات مالية حقيقية من الدول المشاركة، بما يمكّن اليمن من امتلاك أدوات فعالة لحماية سواحله ومياهه.
والأهم أن هذه الشراكة الدولية تضع في صلب أهدافها مواجهة التحديات العابرة للحدود مثل الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والقرصنة، مع رفع مستوى مساهمة القوات اليمنية في حماية مسارات التجارة العالمية. هذه النقاط تعكس بعدًا عمليًا ينسجم تمامًا مع ما اعتادت الدبلوماسية السعودية أن تقدمه عبر مبادراتها ومواقفها الواضحة.
إن ما يجمع بين إشادة السفيرة البريطانية بدور السفير محمد آل جابر وبين انعقاد هذا المؤتمر هو خيط واحد؛ دبلوماسية سعودية نشطة، يقودها رجال أوفياء، ويقويها دعم قيادة مؤمنة بأن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر الشراكة الدولية والعمل الجماعي. ومن الرياض، تُكتب اليوم صفحة جديدة تؤكد أن الجميع شريك مسؤول في حماية الملاحة العالمية وصناعة مستقبل أكثر أمنًا لليمن والمنطقة.


