Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

«وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ»

A A
في ظل هذا الزخم الهائل من التراث الشرعي البشري أصبح التشريع الرباني الذي أنزله الله تعالى في كتابه شبه مهجور وهو التشريع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حتى أصبح تشريع التحريم الذي يعد من حكم الله سبحانه يعد من لغو الحديث يقال في الجد والهزل ولعل هذا التمادي في أمر هو من خصوصية الله تعالى لم يكن لولا تمادي البعض بتدوينه في كتبهم التي اكتظت بها المكتبات والعقول فحرموا ما أحل الله في كتابه، فالمحرمات الربانية أكملها الله وأتمها وفصلها في كتابه الكريم كما في قوله تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) والتي يمكن حصرها في المحرمات التالية:

‏- المحرمات العشر أو الوصايا العشر والتي وردت في كل الشرائع السماوية وهي مجموعة في سورة الأنعام من الآية 151 - 153 وهي التي قال الله فيها: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».

‏ولتصحيح مفهوم الصراط المستقيم نقول: إن هذه الوصايا هي الصراط المستقيم الذي أكدته هذه الآية الكريمة وليس جسر على جهنم حوله كلاليب كما يقول البعض.

ومن المحرمات من النساء ما ورد في الآية الثالثة والعشرين بسورة النساء في قوله تعالى: «‏حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلأَخِ وَبَنَاتُ ٱلأُختِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجمَعُواْ بَينَ ٱلأُختَينِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورا رَّحِيما».

ومن المحرمات في التجارة: الربا ‏حيث ورد في سورة البقرة آية 275 قال تعالى:‏ «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا».

‏ومن المحرمات في الطعام والشراب التي وردت في سورة المائدة آية 3 وهي قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».

وقال الله تعالى لنبيه (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ».

أما المحرمات البشرية فمن الصعوبة حصرها حيث تجاوزت الآلاف من المحرمات التي لا تستند على حكم صريح من كتاب الله بل تقوم على اجتهادات شخصية أو اعتمدت على أحاديث ضعيفة أو مكذوبة قد يكون لها منافع دنيوية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store