Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. محمد رشاد بن حسن مفتي

التعليم الجيولوجي في المملكة

A A
التعليمُ الجيولوجيُّ في المملكة العربيَّة السعوديَّة يمرُّ بمرحلةٍ حاسمةٍ، تتطلَّب إعادة تفكيرٍ جذريٍّ، ليس فقط من حيث المناهج، أو إنشاء أقسام جديدة، بل من حيث ربطه بشكلٍ مباشرٍ مع رُؤية المملكة 2030، وأهدافها الطموحة في تطوير قطاعات التعدين والبترول. اللغة الإنجليزيَّة، والمناهج النظريَّة المتقدِّمة، وعلوم الأرض الحديثة، توفِّر للطلاب قاعدةً علميَّةً قويَّةً، ولكنَّ المعرفة النظريَّة وحدها لا تكفي. فالخبرة العمليَّة في الحقل والميدان، بالتعاون مع شركات التعدين والطاقة والبترول لمدة سنة إلى سنتين، تمنح الخرِّيجين قوَّةً تطبيقيَّةً، ومعرفةً علميَّةً حديثةً، تجعلهم جاهزين لمتطلَّبات الصناعات الإستراتيجيَّة، وسوق العمل. إضافة إلى ذلك، فإنَّ استقطاب كفاءات عمليَّة وعلميَّة للتدريس والعمل مع الطلاب، يتيح نقل الخبرة الدوليَّة، ويُكسِب الطلاب القدرةَ على تطبيق أفضل الممارسات العالميَّة في التعدين، والنفط، والطاقة المتجدِّدة؛ ممَّا يعزِّز جاهزيتهم لسوق العمل العالميِّ. ومن تجربةٍ شخصيَّةٍ، يجبُ استقطاب وقبول الطلاب المتميِّزين لهذه البرامج، وليس مجرَّد تسجيل الطلاب؛ لأنَّ هذه الأقسام أو الكليات متاحة. سياسات القبول غير المنتقاة تؤدِّي إلى مستوى علميٍّ متدَّنٍ للخرِّيجين؛ ممَّا يصعبُ دمجهم أثناء التدريب أو العمل لمواكبة المستويات المتقدِّمة في الصناعة والشركات. وتجربة جامعة الملك فهد، تؤكِّد أنَّ التدريس باللُّغة الإنجليزيَّة يمنح الطَّلاب قدرةً أكبرَ على متابعة أحدث المناهج العلميَّة والتواصل مع الخبرات العالميَّة.

العديد من الدول حول العالم تقدِّم نماذجَ ناجحةً تؤكِّد أهميَّة الربط بين التعليم النظريِّ والخبرة العمليَّة والخبرة الدوليَّة. ففي كندا وأستراليا، تربط برامج الجيولوجيا بين التعليم الأكاديمي والمشروعات الميدانيَّة مع شركات التعدين الكُبْرى، ويشارك الأساتذة ذوو الخبرة الدوليَّة بشكل مباشر مع الطلاب.

أمَّا في النرويج والسويد، فتتعاون الجامعات مع شركات النفط لتطوير برامج تعليميَّة تجمع بين النظريَّة والتطبيق الميدانيِّ، مع التركيز على نقل خبرة أساتذة دوليين في الاستدامة البيئيَّة. وفي الولايات المتحدة الأمريكيَّة، يتم دمج علوم الأرض مع التكنولوجيا الحديثة، مثل نظم المعلومات الجغرافيَّة والطاقة النظيفة، مع تدريب عملي مكثَّف، وإشراف خبراء دوليِّين، ما يجعل الخرِّيجين مؤهَّلين للابتكار في قطاعات التعدين والطاقة.

تمتلك المملكة فرصة فريدة لتحويل التعليم الجيولوجي إلى أداة إستراتيجية لدعم رؤية 2030، وذلك من خلال تطوير مناهج متقدمة باللغتين العربية والإنجليزية تشمل علوم الأرض الحديثة، وإلزام الطلاب بخبرة عملية في الشركات لمدة سنة أو سنتين لتعزيز الكفاءة التطبيقيَّة، واستقطاب كفاءات عمليَّة وعلميَّة دولية للتدريس والعمل مع الطلاب لنقل الخبرة العالميَّة، إلى جانب تعزيز البحث العلمي التطبيقي الذي يحل مشكلات صناعيَّة حقيقيَّة.

بدون هذه النظرة الشاملة التي تجمع بين القبول المتميِّز، التعليم النظريِّ الحديث، التدريب العمليِّ، والخبرة الدوليَّة، سيكون الوضع وكأنَّنا في مكانك سر.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store