شاركت مدينةُ الطَّائف في اجتماع منظَّمة اليونسكو، الذي اُقيم في مدينة ليوبليانا بدولة سلوفينيا الخاص بالمدن المبدعة في الأدب، ممثِّلةً للمملكة. قدَّمت الطَّائف في الاجتماع، ملفًا عن النشاطات الأدبيَّة والثقافيَّة التي تبنَّتها داخل المملكة. الاجتماع تشكَّلت محاورُه حولَ أربعة موضوعات، منها البرامج الموجَّهة للأطفال، وبرامج الشباب، وإستراتيجيَّات المدن، وفن رسوم الكتب، إضافةً إلى فعاليَّات أدبيَّة؛ احتفاءً بالمبدعِينَ في مجالات الأدب.
اختيار وزارة الثقافة للطَّائف لتكون ممثِّلةَ المملكة؛ كونها مدينة أدب مبدعة، ليس عشوائيًّا، فالطَّائف بالفعل هي مدينة أدب عبر تاريخها، تزخر بالمراكز الثقافيَّة المتنوِّعة، وبالإنتاج الأدبي، وبالأدباء، والمفكِّرين. وكما نقل الأديب الأستاذ حسين بافقيه في كتابه «الذي رأى وسمع» عن الأفندي محمد نصيف، أنَّه درس على يد عالم الطَّائف أحمد النجار (تُوفِّي 1928م) أثناء فترة وجوده في الطَّائف، خلال الصيف، وكان تأثير النجار عليه كبيرًا. كذلك ينقل الناقد الدكتور عثمان الصيني في كتابه «سيرة مَن رأى» كيف أنَّ كبار الأدباء الروَّاد في المملكة كانوا يقضُونَ فترات الصيف كاملةً في مدينة الطَّائف، مثل أحمد السباعي، وأحمد عبدالغفور عطَّار، يتدارسُون مع علمائها وأدبائها. وكيف كان لقاضي وعالم الطَّائف حسن بابصيل جلسة دائمة في المكتبة المرفقة بمسجد الهادئ في سوق الطَّائف، يتم فيها النقاش والحوار حول العديد من المسائل الفقهيَّة والأدبيَّة من علماء وأدباء من داخل الطَّائف وخارجها.
ممَّا زخرت به الطَّائف كمدينة أدب، إنشاء الأديب أحمد عبدالغفور عطَّار صحيفة «عكاظ» في الطَّائف قبل انتقالها الى جُدَّة. و»عكاظ» اليوم واحدة من كُبْرى الصحف السعوديَّة. وظهور أوَّل نادٍ أدبيٍّ في المملكة كان في مدرسة دار التوحيد، التي أنشأها الملكُ عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثراهُ-. كذلك كان للطَّائف السَّبق في نشوء العديد من المدارس، والنهضة التعليميَّة التي شهدتها المملكة، وكذلك إقامة جمعيَّة الثقافة، ونادي الطَّائف الأدبي، الذي أصبح اليوم «جمعيَّة أدبي الطَّائف»، وإقامة مكتب رئيس لرعاية الشباب كان مكتبًا للأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- خلال فترة الصيف. كذلك شهدت الطَّائف الأنشطة الرياضيَّة في كافَّة الألعاب.
ومن أولويَّات الطَّائف ظهور كبار فنَّاني المملكة فيها، مثل طارق عبدالحكيم، وطلال مدَّاح، وعبدالله محمد، وإبتسام لطفي، وكانت ساحات حارات الطَّائف الرئيسة (السليمانيَّة، وأسفل وفوق) تشهد خلال فترة الصيف مسارح فنيَّة يشدُو فيها كبارُ فنَّاني المملكة بأعذب الألحان والأغاني، وقد عشتُ شخصيًّا تلك المرحلة التي كانت عبارة عن حفلات فنيَّة مجانيَّة؛ لأنَّها كانت تُقام في الساحات المفتوحة.
هذا غيضٌ من فيضٍ، فالحديث يتطلَّب مجلَّدات؛ ليُوفي حق مدينة الطَّائف؛ كونها تم اختيارها لتكون مدينة أدب مبدعة، وهي كذلك.


