Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

هل يتغير دعم أمريكا لإسرائيل؟!

A A
ما الذي يجب أن يعمله العرب تجاه إسرائيل؟، حكومة يمينية متطرفة اختارها الإسرائيليون لحكمهم، وعلى رأسها قيادات يمينية تهتم بالخرافات أكثر مما تهتم بالواقع. لا تؤمن بالسلام، وتتصرف انطلاقاً من قناعة بأن قوتها العسكرية تتيح لها خرق أي قانون دولي.

تصريح نتنياهو، رئيس الوزراء، بأنه مؤمن بما يُسمَّى حلم «إسرائيل الكبرى» التي تشمل حدودها أراضي ست دول عربية، هو هذيان سياسي. أفعال القيادة الإسرائيلية والبطش الذي تمارسه ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، تؤكد أن القضاء على الفلسطينيين تشريداً إلى خارج فلسطين أو احتواءهم داخل مناطق معينة فيها، أو قتلهم بكل وسيلة ممكنة جوعاً أو بالرصاص والقنابل، يؤكد أن الخلاص من الفلسطينيين هو هدف إستراتيجي للحكومة الحالية في تل أبيب، فائض القوة الذي تشعر به وتتصرف على أساسه تل أبيب دفعها إلى خرق سيادة دول عربية عدة، بالإضافة إلى حربها مع إيران، إذ اخترقت السيادة السورية واللبنانية واليمنية والقطرية، بدون اهتمام بالقانون الدولي أو ردود الفعل الدولية. مؤكدة نهجها القائم على القوة والتوسع، وعلى حساب الاستقرار الإقليمي.

أعلنت إسرائيل، على لسان وزير ماليتها، أنها تسعى إلى ضم 82% من الضفة الغربية، وتحويل مَن فيها من الفلسطينيين لحكم تحت احتلال مباشر يواصل أعمال الإبادة ضدهم، أو تهجيرهم. وسوف تبقى مساحة تحت إدارة السلطة الفلسطينية لحوالى 18% من الضفة العربية (حسب المناطق التي حددتها اتفاقية أوسلو).

المقاربة الرسمية العربية تجاه إسرائيل تتطلب إعادة تقييم شامل.. أوروبا وأمريكا ضامنة بقاء إسرائيل وحمايتها من أي عدوان خارجي، بل كانت انتفاضة (7) أكتوبر، التي لازلنا نعيش مأساتها، عمل داخلي بالدرجة الأولى، ورغماً عن ذلك سارعت أمريكا ومعها دول أوروبية إلى إرسال أساطيلها إلى إسرائيل، وانتقل البيت الأبيض الأمريكي (رئيس الجمهورية ووزرائه) إليها ليؤكدوا المؤكد، وأن أمن أوروبا وأمريكا هو من أمن إسرائيل.

هذا في الوقت الحاضر.. هل سيتغيّر الأمر ويعلو العدل والسلام على هذه النظرة الغربية إلى إسرائيل واستقرار منطقة الشرق الأوسط؟.. ربما.. ولكن ليس في وقتٍ قريب.

الاستقرار لن يعود للمنطقة في ظل تصرفات نتنياهو، التي تهدف إلى إرضاء شركائه المتطرفين في الحكم! اليمين الإسرائيلي قتل إسحاق رابين، رئيس الوزراء السابق، الذي وقَّع على اتفاقية أوسلو (اغتاله إسرائيلي). ولن يقبل عاقل التعاون معهم. ربما يعود الاستقرار إلى منطقتنا إذا تمكَّنت النخب الإسرائيلية من إقناع ناخبيها أنهم بحاجة لحسن نية العرب أكثر من العكس، وأن كراهية الفلسطيني والعربي لن تؤدي إلى قبول جيرانهم العرب لهم.

هناك متغيِّرات؛ على الدولة اليهودية استيعابها، وعلى رأسها المشروع الذي تبنَّاه ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان، ووافقت أكثر دول العالم عليه بإنشاء كيان فلسطيني مستقل إلى جانب إسرائيل في حل الدولتين.. وأن أوروبا وجزءا كبيرا من شعوب العالم تغيَّرت نظرتهم إلى إسرائيل، وأصبحوا يعتبرونها دولة احتلال وفصل عنصري، وفيها قتلة يقومون بالقضاء على الأطفال والشيوخ وتجويع الجميع، نتيجة لما تنقله كاميرات الصحافيين من صور مأساة غزة، في ظل حرب نتنياهو والضفة الغربية.

هذه المتغيرات الدولية تجعل المشروع الإسرائيلي في منطقتنا معرَّضا لخطر وجودي كبير، ما لم تتغيَّر التركيبة القائم عليها هذا المشروع.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store