كل أسبوع أقطعُ مسافةً تتجاوز الألف كيلومتر متَّجهًا إلى مقر عملي. أتركُ خلفي أطفالي في بيتهم الصَّغير، يذهبُون إلى مدارسهم، ويمارسُون حياتهم اليوميَّة بطمأنينةٍ كاملةٍ. وأنا على الطَّريق الطَّويل، يُرافقني يقينٌ راسخٌ أنَّ أبناءنا يعيشُون في وطنٍ آمنٍ يحفظهم، وأنَّ أُسرنا تنعم بسكينةٍ صنعها رجالٌ عِظامٌ، أرسوا القواعد منذ ما يقارب القرن.
قصَّتي شبيهةٌ بآلاف القصص التي يرويها كل أبٍ وأُمٍّ، وكلُّ عاملٍ ومجتهدٍ في أرجاء المملكة. قصص تختصر معنى النعمة التي نعيشها في هذا الوطن؛ نعمة «الأمن والأمان» التي أرسى دعائمها الملكُ المؤسِّسُ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وورَّثها لأبنائه الملوك الذين حملوا الرسالة من بعده بكلِّ عزمٍ وإخلاصٍ.
اليوم، ونحنُ نحتفلُ باليوم الوطنيِّ الخامس والتسعين، نستحضرُ كلَّ ما تحقَّق على هذه الأرض الطَّيبة من وحدةٍ واستقرارٍ ونماءٍ. نحيا في وطن شامخ يحتضن أحلامنا، ويمدُّ لنا مساحات واسعة نزرعُ فيها طموحاتنا، ونبني عليها مستقبلنا. في كلِّ يوم نشهد إنجازاتٍ جديدةً تتشكَّل في طرق ومشروعات ومدن عصريَّة، وفي كلِّ بيت نشعرُ بثمار رُؤية جعلت المواطن في قلب اهتمامها.
في هذه المناسبة الخالدة، نرفعُ أكفَّ الدُّعاء لله على ما أنعم به علينا من نعمٍ لا تُحصى. نعبِّر عن فخرنا واعتزازنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، -حفظه الله- الذي يقود مسيرة العطاء بحكمته الرَّاسخة، وبسموِّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يُحوِّل الأحلام إلى واقع، ويقود الوطن بخطواتٍ واثقةٍ نحو المستقبل.
اليوم الوطنيُّ حدثٌ خالدٌ يرسخُ في وجدان كلِّ مواطن، وهو تجديد عهدٍ ووفاءٍ وانتماء، ومواصلة لمسيرة بناءٍ بدأت قبل خمسة وتسعين عامًا، وتستمر بعزيمة لا تعرف التوقُّف. وأنا واحد من أبناء هذا الوطن، أقطعُ المسافات وأبذلُ الجهد، وكل ما أفعله لبنة صغيرة في صرح عظيم، اسمه «المملكة العربيَّة السعوديَّة».


