Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

مكة المكرمة.. منطلق التواصل الحضاري

A A
بدعوةٍ كريمةٍ من مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاريِّ؛ سعدتُ بالمشاركةِ في ندوة نظَّمها المركزُ؛ بالتعاون مع الغرفة التجاريَّة بمكَّة، وبمشاركةِ كوكبةٍ من أصحاب الفكر وهم: سعادة د. سري عسيري من هيئة الصحَّة العامَّة، والكاتب الأستاذ علي الزهراني، والأستاذة الإعلاميَّة أفنان حياة.. وكانت الندوةُ تدور حول (التواصل الحضاري، ودوره في تعزيز الهوية الوطنيَّة).

ركَّزتِ الندوة حول مفهوم التواصل الحضاريِّ، وأكَّد المشاركون على أهميَّة المشترَكات الإنسانيَّة، واستخدام نهج التَّسامح والاعتدال مع الآخر، والخبرات السابقة مع استخدام اللُّغة المناسبة، وما تتطلَّبه من كفايات تواصليَّة، وتغذية متقدِّمة، ومراعاة مكانة ‏المخاطب، والظروف المحيطة، وحالته النفسيَّة. بل أنَّ يكون هناك تغذية راجعة يبعثها المستقبل ‏استجابةً للمرسل؛ للتأكيد على فهم الرسالة ووصولها بالشكل المطلوب، والانتباه لعدم وجود مشتِّتات تعيق وصول الرسالة من المصدر للمتلقِّي.

ولأهميَّة التواصل الحضاريِّ في إبراز الهويَّة الوطنيَّة، أكَّدوا أنَّ التواصل في بلادنا هو امتداد تاريخيٌّ، ولعلَّ السيِّدة هاجر هي أوَّل سيِّدة تتواصل مع القبائل العربيَّة، وكانت مكَّة تضم -آنذاك- ما تضمُّه اليوم من جاليات، وحينما جاء الإسلام، وحَّد هذه الشعوب.

وعند بزوغ فجر الدولة السعوديَّة، على يد -المغفور له- الملك عبدالعزيز، اتَّخذت العدالة الإنسانيَّة منهجًا، وتحوَّل اسم (مملكتَي الحجاز ونجد وملحقاتها) إلى اسم (المملكة العربيَّة السعوديَّة)، ولم يكن ذلك إلَّا رغبةً من الدولة والمجتمع للوحدة الوطنيَّة، والتلاحم مع القيادة، ونبذ كافَّة أشكال الإقصائيَّة والمناطقيَّة والمذهبيَّة، وقد وحَّدهم الانتماءُ للدِّين الاسلاميِّ واللُّغة العربيَّة، والعادات والتقاليد، والتراث.

ويظهر تواصلنا الحضاري حينما يأتي العالم لنا، حيث يجتمع ببلادنا ملايين الحجَّاج والمعتمرين كلَّ عام، فنُقدِّم لهم الخدمات التي تساعدهم على أداء المناسك بيُسرٍ وطمأنينة، وبالرغم من اختلاف الأنظمة؛ إلَّا أنَّ التواصل الحضاريَّ مع الحجَّاج -مع الحفاظ على الهويَّة الوطنيَّة، من خلال فعاليات الأنشطة في الاستقبال والضيافة والسكن والنقل، وخدمات المشاعر المقدَّسة- يُكرِّس لمفهوم التواصل الحضاريِّ السعوديِّ العالميِّ.

وأمَّا تواصلنا الحضاريُّ مع العالم الخارجيِّ، فقد اشتدَّ قوامه بالرُّؤية السامقة 2030م، بقيادة عرَّابها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تعتمد على العمق العربيِّ والإسلاميِّ، وأنْ نكون محور ربط بين القارات الثلاث، وقوة استثماريَّة رائدة، فصار لنا حلفاء ساهمُوا في التنمية المستدامة، وتعزيز السَّلام والأمن العالميَّين. وكان للسفارات السعوديَّة، والابتعاث، والأندية الطلابيَّة في الخارج دورٌ في تعزيز الهويَّة الوطنيَّة، وكذلك ما قامت به السعوديَّة في تأسيس مراكز للحوار العالميّ في فيينا، وإسبانيا، وألمانيا، ولندن، والفاتيكان، حيث ركَّزت على سماحة الإسلام في التعامل مع الآخر، وعلاج ظاهرة الإسلاموفوبيا.

ومن أمثلة التواصل الحضاريِّ الذي ترعاه الدولة من خلال وزارة الثقافة، الترجمة: من وإلى اللغات العالميَّة، والتبادل الثقافي، من خلال المعارض والمتاحف والفعاليات الثقافيَّة في مدنٍ عالميَّة. كما أنَّ التعاون في مجال البحث العلميِّ والتبادل التجاريِّ ساهم في تعزيز النمو الاقتصاديِّ والتجاريِّ، والتفاهم بين الدول.

وأكَّد المشاركُون في الندوة على أهميَّة دور الأسرة في تعزيز الهويَّة الوطنيَّة عند الأبناء، بأنْ يكون الآباء والأمهات قدوات صالحة، ‏فالأب في منزله، هو قدوة لأبنائه في التعامل مع الآخرين، وفي انتمائه الوطني، وفي المحافظة على القيم ‏والآداب الإسلاميَّة.. والأم قدوة لأبنائها في حُسن العلاقة ‏مع الزَّوج، والأبناء، ومع الأهل، والأصدقاء، والمحافظة على ‏الهويَّة الوطنيَّة في الملبس واللُّغة، واحترام العادات والتقاليد.. ‏كما أنَّ الجلوس مع الأبناء والحوار معهم يخلق نموذجًا في أدب الحوار.

‏أخيرًا، القدوة سلوك راقٍ، لا بد أنْ يتبناه جميع مَن هم في مناصب قيادية؛ لأنَّ نظر الأجيال معقود عليهم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store