مَن يمرُّ يوميًّا بين متصفِّحات منصَّات التواصل، أو يتابع بعض الإنتاجات الإعلاميَّة، يشعر أحيانًا وكأنَّ السموم تتسرَّب إلى عقله من كل جانب! محتوى مبتذل، تباهٍ بالأموال والمركبات، استغلال للأطفال أو العائلة، فضح خصوصيَّات، أو بث رسائل مضلِّلة، كلها تصنع فوَّهات سامَّة لا يمكن الإفلات منها، الهيئة العامَّة لتنظيم الإعلام أخذت على عاتقها مهمَّة ضبط هذه الفوضى، لتجعل المنابر الإعلاميَّة واجهات مشرِّفة تعكس قيم المجتمع وهويَّته.
الضوابط الجديدة، وضعت خطوطًا حمراءَ لكلِّ منتجٍ إعلاميٍّ، تحظر كلَّ ما يسيء للذَّوق العام، أو ينتهك خصوصيَّات الأُسرة، أو يهدِّد الهويَّة الوطنيَّة، والقيم الاجتماعيَّة. الأمر ليس مجرَّد قائمة قواعد، بل رسالة قويَّة بأنَّ الإعلام لم يعدْ مكانًا للاستهتار، بل أداة للتثقيف والتنوير، وواجهة مشرِّفة تُظهر الاحترام للمجتمع، وتمنع كلَّ ما يُسيء له.
السِّياق الذي نعيشه يوضِّح أنَّ الإفراط في الإعلام الاستهلاكيِّ له أثر مباشر على المجتمع، «الترند»، والمحتوى الذي يركِّز على التباهي بالمال والسلع، يثير مشاعر الحرمان، ويحوِّل الإعلام -أحيانًا- من أداة للمعرفة، إلى وسيلة للاستفزاز والإساءة، لذلك تأتي أهميَّة هذه الضوابط، لتعيد للمشهد الإعلاميِّ اعتباره وتوجُّهه نحو ما يخدم المجتمع، ويجعل كلَّ ما نراه ونشاهده في المنابر الإعلاميَّة، يعكس احترامنا لقيمنا، بعيدًا عن أيِّ محتوى مسيءٍ أو مستفزٍّ.
الرسالة واضحة: الإعلام يجب أنْ يكون منارةً للمعرفة، واجهةً مشرِّفةً تعكس هويَّتنا وقِيَمنا، لا منصَّة للاستهتار، أو التأثير السلبيِّ. الهيئة اليوم تؤدِّي دورًا حيويًّا في ضبط المشهد؛ لتصبح كلُّ منصَّة إعلاميَّة مرآةً تحترم المجتمع، وتُعيد ترتيب الأولويات من جديد، بحيث يتحوَّل الإعلام من مصدر فوضى، إلى منبر للتنوير والفائدة.


