الأفلامُ الناجحةُ، هي تلك التي لا يكتفي المشاهدُ بمشاهدتها مرَّةً واحدةً، بل يعود إليها مرارًا؛ لأنَّها تحمل في داخلها ما يتجاوز حدود اللحظة. هذه الأفلام تُصبحُ جزءًا من ذاكرتنا ووعينا، ونستحضرها كلَّما أردنا أنْ نعيش تجربة بصريّة وإنسانيَّة متكاملة.
المثال الأبرز عالميًّا هو فيلم Titanic، الذي ما زال يُعرض ويشاهَد وكأنَّ قصة «جاك وروز» لم تُروَ من قبل. نجاح تايتانيك لم يكن في المؤثرات البصريَّة وحدها، بل لأنَّه حمل نصًّا إنسانيًّا عميقًا جمع بين الدراما والرومانسيَّة والمأساة، فصار فيلمًا خالدًا يمرُّ عبر الأجيال.
لكنَّ السؤال المطروح: لماذا لا نرى نصوصًا تحمل هذا العمق؟ نحن بحاجة إلى قصص مبتكرة، وأفكار جديدة تُبعدنا عن التقليد، وإعادة تدوير القوالب ذاتها. المشاهد اليوم يريد أنْ يُفاجأ بحبكة مختلفة، بدل أنْ تكرر أمامه ما شاهده عشرات المرَّات.
حتى أفلام الطفل تحتاج إلى نصوص جديدة، تعكس خيالهم، وتغذِّي قيمهم. ما زلنا نفتقر إلى الإنتاج الجاد الذي يصنع لأطفالنا سينما تُشبه أحلامهم، وتمنحهم مساحة للتفكير. من المؤسف أنَّ بعض المنتجين يتجاهلُون هذه الفئة، مع أنَّها حجر الأساس لمستقبل المشاهدة والوعي السينمائيِّ.
كما أنَّه ليس من العدل أنْ يبقى الاعتماد على نفس الكاتب، أو الروائي وحده. توجد مواهب كثيرة وكتَّاب وروائيُّون جُدد، لديهم أفكار مدهشة لم تُمنح بعد فرصة الظهور. أحيانًا نصوصهم تحمل جمالًا أكبر بكثير من قصص «الترند» التي يلتفت إليها البعض، فقط لأنَّها صاخبة أو دارجة. في الخارج، لا ينظرُونَ إلى الترند، بل إلى قوَّة الفكرة وعمقها.
من تجربتي، وجدتُ أنَّ الحظَّ أرسلني إلى منتج -مع الأسف- كان يسألني: هل هذه الفكرة ترند؟ بينما حين عرضتُ الفكرةَ على منتج من الخارج أعجبته الفكرة، طلب منِّي بعض المشاهد للتقييم مباشرةً. وهنا يظهر الفرق بين مَن يقيِّم العمل بمعايير مهنيَّة، ومَن يحصر رُؤيته في ضجيج اللَّحظة.
* من النافذة:
السينما الحقيقيَّة تُبنَى على النصوص الأصيلة، لا على الصيحات العابرة.


