Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

المُعلِّقون.. بين الجمال والصراخ!!

A A
المُشَاهِد ينتظر صوت المُعلِّق كما ينتظر صافرة الحكم، فالتعليق قد يُضيف للمباراة بريقًا، أو يسلبها جمالها. لكن ما يُفترض أن يكون وصفًا دقيقًا وتحليلًا رصينًا، صار عند كثير من المعلقين الحاليين مجرد صخب وضجيج، يغطي على روح اللعبة.

المؤسف أن بعض المُعلِّقين اليوم يتعاملون مع الميكروفون كمنصة للشهرة الشخصية؛ أكثر من كونه وسيلة لخدمة كرة القدم، فيبحثون عن لقطات استعراضية بأصواتهم، يُكرِّرون جُملًا محفوظة بشكلٍ ممل، ويقفزون بالصوت إلى حد النشاز عند كل هدف أو لمحة فنية، وكأننا أمام حدث تاريخي لا يتكرَّر، والنتيجة، مشهد مفتعل يفتقد المصداقية، ويُتخم أذن المتابع بالتهويل. نسمع عند تسجيل هدف صرخات تكاد تخرج عن طورها، فلا تترك للمشاهد فرصة أن يتذوَّق جمال اللعبة، وتُقدَّم بعض الأسماء وكأنها أساطير كونية لا تُقهر، فتُقال بعض العبارات الشاذة: كـ «ويل لمَن يُواجه هذا النجم»، أو «لا يُهزَم هذا الفريق»... إلخ، وهذا ليس تعليقًا رياضيًا، بل استعراضاً صوتياً مُبتَذَلاً وفارغاً يُسيء للمهنة أكثر مما يخدمها.

ولهذه المبالغات تبعات ملموسة، لاعب يُضخَّم أكثر من حجمه، فيُصاب بالغرور، ويظن نفسه فوق النقد، وجمهور صغير السن يتشرَّب تعليقاً مبنيًا على الانفعال والتهويل، بدلاً من الهدوء والموضوعية. وهنا يتحوَّل الميكروفون من وسيلة توعية ومتعة، إلى أداة تضليل وتشويه للذائقة.

على النقيض، يتذكر المتابعون جيل الرواد: زاهد قدسي، محمد رمضان، علي داوود، وغيرهم، ومنهم بعض الحاليين، حيث يصفون مجريات المباراة بصدق، ويتركون للميدان حق الكلام، وللمُشَاهِد حرية الانفعال. لم يضعوا أنفسهم فوق المباراة، بل جزءًا منها.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار للتعليق الهادف، فالمعلق ليس نجم المباراة، ولا اللاعب رقم 12، التعليق لا يُقاس بعلوِّ الحنجرة، ولا بطولِ الصراخ، بل بصدق المعلومة وعمق الوصف، عندها فقط يستعيد التعليق هيبته، ويعود صوت المُعلِّق مرة أخرى عنصراً للإبداع يُثري المباريات، بدلاً من أن يطمسها تحت ركام الضجيج الفارغ. * خاتمة:

الصوت مصدر للإلهام والروقان، وسعادة للعين وراحة للنفس..

الصوت جماله بمفرداته وحسن أدائه، وليس صراخاً يُفقده جماله.

@mohmdmrwany

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store