في اليوم الوطنيِّ الخامس والتسعين، نحتفي بمسيرة وطن مجيد، أسَّسه الملكُ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب اللهُ ثراهُ-؛ ليواصل أبناؤه من بعده بناء نهضة شامخة، حتَّى بلغت المملكة -اليوم- في عهد خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- مكانةً عالميَّةً رائدةً، وحقَّقت قفزاتٍ نوعيَّةً تحت مظلَّة رُؤية ٢٠٣٠.
وتأتي الأمسية الوطنيَّة التي يحتضنها بيت الثقافة بمكتبة بريدة العامَّة بعنوان (٢٠٣٠ حلم.. واقع.. أثر)؛ لتسطِّر عبر محاورها الأدبيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والتقنيَّة، صورة وطن يترجم رُؤيته إلى منجزاتٍ نوعيَّةٍ، وأثرٍ باقٍ للأجيال. ففي المجال الأدبيِّ، يشهد الأدبُ السعوديُّ في ظلِّ الرُّوية زخمًا إبداعيًّا، حيث عبَّرت النصوص الأدبيَّة عن الهويَّة الوطنيَّة، ووثَّقت التحوُّلات الكُبْرى التي يعيشها الوطن؛ لتصبح الحكاية الأدبيَّة جزءًا من مسيرة التَّغيير. أمَّا على المستوى الاقتصاديِّ، فالمشروعات العملاقة مثل: نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، فهي تعكس قوَّة الاقتصاد الوطنيِّ، وتنويع مصادره؛ لتقف المملكة ضمن أبرز القوى الاقتصاديَّة المؤثِّرة عالميًّا.
وفي المجال الاجتماعيِّ، تأتي برامج جودة الحياة، وتمكين المرأة السعوديَّة والشَّباب؛ لتعزِّز الرُّؤية من تماسك النسيج الاجتماعيِّ، ولتفتح آفاقًا جديدةً لمجتمع أصيل منفتح على العالم بروح إيجابيَّة.
وفي المجال الثقافي، تحوَّلت الثقافة -اليوم- إلى صناعة وطنيَّة وعالميَّة عبر وزارة الثقافة وهيئاتها، بما أطلقته من مهرجانات ومبادرات، أعادت تعريف المشهد الثقافيِّ السعوديِّ، وربطته بالبُعد الحضاريِّ العالميِّ.
وتبقى التقنية حاضرةً وبقوَّة في رُؤية ٢٠٣٠؛ فالتحوُّل الرقميُّ، والذكاء الاصطناعيُّ والمدن الذكيَّة مثل نيوم، جعلت المملكة مركزًا إقليميًّا للتقنية، حيث انعكس الأثرُ في جودة الخدمات، وكفاءة الاقتصاد، وتمكين الشَّباب بالمعرفة والابتكار.
شكرٌ خاصٌّ أسطِّرُه للَّجنة التنفيذيَّة لهذه الأمسية الوطنيَّة، بقيادة الأستاذة فوزية السدراني، على دعوتهم الكريمة للمشاركة في هذه الأمسية الوطنيَّة عن بُعد مع أهل القصيم الكرام؛ لنحتفي معًا بالوطن والثقافة السعوديَّة، التي تُعدُّ ركيزةً أساسيَّةً في بناء الإنسان، وتعزيز الانتماء للوطن، وليكون للمرأة السعوديَّة بصمتُها في هذا الاحتفاء بالوطن ومنجزاته الاستثنائيَّة، في ظلِّ الرُّؤية الوطنيَّة الطموحة.
هذه الأمسية (٢٠٣٠ حلم.. واقع.. أثر)، تجسِّد أنَّ المملكة في عامها الخامس والتسعين لا تحتفي بتاريخها فحسب، بل تصنع حاضرها ومستقبلها برؤية طموحة وأثر خالد؛ وفي ظل قيادتها الرشيدة يظل شعار (عزُّنا بطبعِنَا) عنوانًا لمسيرة وطن عظيم، يمضي بثقة نحو غدٍ أكثر إشراقًا.


