Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

متلازمة «التوحد» بين الجينات والمسكنات

A A
المعروف بيولوجيًّا أنَّ الصفات في حقيقتها ليست إلَّا تعبيرًا عن الجينات، بل إنَّ المورثات (الجينات) هي التي تنقل الصفات عبر الأجيال، تظهر وتختفي وفقًا لقوانين بيولوجيَّة معروفة في علم الوراثة، وهي ما عبَّر عنه نبيُّنا -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- عندما جاءه أعرابيٌّ يشكو أمره، بأنَّ زوجته ولدت له ولدًا أسودَ، فقال له النبيُّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «هلْ لكَ مِن إبلٍ؟ قالَ: نعمْ. قالَ: مَا ألوانُهَا؟ قالَ: حُمرٌ. قالَ:

أبينهَا أورقٌ -أي أسود-؟ قالَ: نعمٍ. قالَ: أنَّى ذلك؟ قالَ: نزعُه عرقٌ. قالَ: كذلكَ ابنُكً نزعَهُ عرقٌ».

فالقانون الأساس في الصِّفات في صفات بني آدم الخارجيَّة والداخليَّة والجسميَّة والنفسيَّة ترتكز على الجينات كبنية أساسيَّة، ومن ذلك حدوث الأمراض، ومع هذا، فإنَّ بعض الجينات الحاملة والمسبِّبة للأمراض في الإنسان يكون سببًا في إظهار بعضها عوامل خارجيَّة (بيئيَّة)، وهذا ممَّا ندرسه بتوسُّع في علم الأجنَّة التجريبيِّ، فالجنينُ الذي يحمل جيناتِ مرضٍ معينٍ، فإنَّه عند تكوينه في بطن أُمَّه، إنْ تعرَّض لعوامل خارجيَّة مؤثِّرة تصله عن طريق المشيمة، وتستخدمه الأُم كعلاجٍ، أو غذاء، فإنَّ ذلك يُعدُّ منشِّطًا لتلك الجينات، فيكتسب الجنينُ عند ولادته، أو بعدها بسنوات، تلك الصفات المَرَضيَّة، وهذا أقرب شيء يمكن أنْ تفسِّر فيه ظهور بعض الأمراض الوراثيَّة، هذا في حالة أنَّ الأمراض الوراثيَّة لم تكن بسبب الجينات التي تباشر ظهورها كصفات عبر الجينات، دون الحاجة لعوامل خارجيَّة لإظهارها، وأعتقدُ أنَّ متلازمة التوحُّد كمرضٍ لها طلائع جينيَّة لديها الاستعداد للإصابة بالمرض -وفقًا لنظريَّة الطلائع الجينيَّة- فعند استخدام المرأة الحامل المسكِّنات لفترة طويلة، وبجرعات كبيرة، في الأشهر الأُولى من الحمل، فإنَّها تكون سببًا في ظهور مرض التوحُّد، ولعلَّ الرَّبط في الأبحاث التي تربط بين المسكِّنات وملامح ظهور مرض التوحُّد، إنَّما يكون في العوائل التي لديها جينات مستعدَّة لظهور المرض، فكانت المسكِّنات سببًا في التَّسريع في إظهارها وحدوثها، ولا أدلُّ على ذلك من أنَّ مرض التوحُّد عالميًّا وإحصائيًّا واكب ظهوره التوسُّع في استخدام المسكِّنات، ولذلك على الأطباء عدم إعطاء المرأة الحامل أي وصفة دوائية، بما في ذلك المسكنات، خاصة في الشهرين الأولين من حملها -على الأقل-؛ لأنَّ هذه المرحلة تُعرف في علم الأجنَّة بالمرحلة الحرجة لتشكُّل الجنين، وتأسيس حياته البيولوجيَّة والتأثير على جيناته، فالمسكِّنات كغيرها من الأدوية مسبِّبة للتشوُّهات الخَلقيَّة التي منها متلازمة التوحُّد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store