لماذا (لا) تكون هناك مادَّة في المناهج الدراسيَّة تُعنَى بالقيادة والوعي المروريِّ، وتعلِّم الأجيال آداب القيادة، وتمنحهم جرعات في سنٍّ مبكِّرةٍ عن الوعي المفقود في شوارعنا، والتي -وبكلِّ أسفٍ- ما تزال بعيدةً -كلَّ البُعدِ- عن العقلانيَّة، وقريبةً جدًّا من الجنون والتهوُّر وسوء التَّقدير والأنانيَّة المفرطة، وكلُّكم يرى كيفيَّة القيادة هنا، كلُّهم عاقل قبل الدخول إلى سيَّارته، وكلُّهم مثاليٌّ قبل البدء في قيادة السيَّارة والتي تتحوَّل -من بعضهم- إلى دبابةٍ هجوميَّةٍ بقيادة مختلٍّ (لا) يعرف من القيادة سوى السُّرعة، ومضايقة النَّاس من كلِّ الجهات، وممارسة أساليب استفزازيَّة كريهة ومقزِّزة ومُقرفة تجعل من القيادة رحلةً خطرةً وصعبةً، ولحظاتٍ (لا) يفصل فيها بين الموت والحياة سوى خيط باهت للغفلة، والتي بعدها تجد نفسك في مكان غير الذي أنت ذاهبٌ إليه..!!
القيادةُ هنا ليست سوى مغامرةٍ مخيفةٍ، وسوء أدبٍ، وقلَّة أخلاقٍ، يستحيل أنْ يرصدها النظام المروريُّ الحازم، والذي بكل أمانة يقوم بدوره وزيادة؛ ولأنَّ المشكلة هي ليست ضبطًا مروريًّا ورصدًا وغراماتٍ فقط، بل هي أزمة وعي -للأسف-، حوَّل شوارعنا إلى ميادين تشهد معارك يوميَّة اسمها معارك القيادة..!!
(خاتمة الهمزة).. كلُّهم يريد أنْ يسبق كلهم، و(لا) أحد يسمح لأحد بتجاوزه، وكلُّهم يظل خلفك يمارس عليك ضغطًا من خلال (التكبيس) بالأنوار، يريدك أنْ تمنحه فرصةً؛ ليمارس هواياته المجنونة، مع أنَّه يعرف أنَّك ملتزم بالسرعة المحدَّدة، و(لا) تريد أنْ تخالف النظام، الذي هو يريد أنْ يكسره، وكأنَّ شيئًا لم يكنْ، وكأنَّ مهمته هو إيذاء وإزعاج الآخرين.. نعم كثيرةٌ هي متاعبنا مع القيادة، والتي ما تزال هي المعضلة الكُبْرى، والتي (لا) يحلُّها سوى الوعي (لا) أكثر.. وهي خَاتمتِي ودُمتُم.


