Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

قادة العالم.. والمسؤولية التاريخية حول فلسطين

A A
‏في خطوةٍ تاريخيَّةٍ غير مسبوقةٍ، يقف رئيسُ وزراء بريطانيا (كير ستارمر) للاعتراف بدولة فلسطين، في خطابٍ تاريخيٍّ يوم ٢١ / ٩ /٢٠٢٥ هزَّ وجدان الشعوب العربيَّة والإسلاميَّة فرحًا، وهذا الاعتراف ربَّما اعتذارٌ ضمنيٌّ تاريخيٌّ عن وعد بلفور المشؤوم، فإسرائيل منذ ذلك الوعد، تعيثُ فسادًا وتدميرًا.. وتبع ذلك الاعتراف، اعترافات دول أُخْرى كانت تدعم إسرائيل سياسيًّا وعسكريًّا، وهي: كندا، وأستراليا، وفرنسا، وبلجيكا، ودول أوروبيَّة أُخْرى.. أمَّا إيطاليا التي رفضت رئيسة وزرائها الاعتراف بدولة فلسطين، فقد لاقت هجمةً شرسةً من الشارع الإيطاليِّ، حيث رفض العمَّال في الموانئ العمل على إرسال شحنات الأسلحة لإسرائيل في خطوةٍ غير مسبوقةٍ من الشعوب. الاعتراف بالدولة الفلسطينيَّة، هو نقطة فارقة في تاريخ الدبلوماسيَّة السياسيَّة، والعدالة الإنسانيَّة؛ في ظلِّ التوسُّع الاستيطانيِّ المتسارع في الضفَّة الغربيَّة وغزَّة، والاستمرار في سياسة التجويع، والتهجير القسريِّ، والقتل، والتدمير لكلِّ مقوِّمات الحياة، حيث يرفض التوحُّش اليهوديُّ الاستعماريُّ مبدأ قيام دولة فلسطينيَّة، واعتبار ذلك ضربًا من الخيال؛ لأنَّ ذلك يعني خطرًا وجوديًّا على إسرائيل من وجهة نظرهم!.

‏وقد اعترفت 157 دولةً عضوًا في الأمم المتحدة بفلسطين؛ مقابل رفض 36 دولةً من بينها الولايات المتحدة التي كانت -ولا زالت- تستخدم حق «الفيتو»؛ في أيِّ قرار بشأن فلسطين، حيث طالب الأعضاء مؤخَّرًا في سبتمبر بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، فمارست الولايات المتحدة حقَّ النقض.. ثمَّ أتت الدبلوماسيَّة والحنكة والحكمة السياسيَّة من السعوديَّة، بما لها من وزن سياسيٍّ واقتصاديِّ عالميٍّ؛ لنرى دورها الفاعل في كلمتها أمام الجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، لتعلن مع فرنسا، وبقيَّة الدول الدَّاعية للسَّلام، ‏ضرورة حلِّ الدَّولتَين كأساسٍ للسلم والأمن العالميَّين.. ثم صنع قادة العرب والمسلمين تكتلًا سياسيًّا؛ ليجتمعوا بالرئيس دونالد ترمب في نيويورك، ويضعوا مطالبهم العادلة، ليقنعوه بضرورة وقف الحرب في غزَّة فورًا.. ‏فما كان من الرئيس الأمريكي إلَّا أنْ وضع خطَّة لإنهاء الحرب، حيث قال: (سنضعُ حدًّا للحرب في غزَّة، والتي ما كان يُفترض أنْ تحدث)، في تناقض غير مبرَّر مع الفيتو الذي صدر مؤخَّرًا عن الولايات المتحدة، ضد وقف الحرب في غزَّة.

وأخيرًا -ولله الحمد- تمَّ التوصُّل إلى خطَّة تقوم على 21 بندًا، منها: إطلاق سراح جميع الرهائن، ووقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزَّة.. كما أنَّ هناك خطوة أخرى يُطلق عليها اليوم التالي، وتتضمَّن آلية حكم غزَّة بدون حماس، ووجود قوَّة أمنيَّة تضم جنودًا من دولٍ عربيَّة وإسلاميَّة، وتمويل عربيٍّ للحكومة الجديدة في غزَّة، وإعادة إعمار القطاع، ومشاركة جزئيَّة من السلطة الفلسطينيَّة. وفي مقابل ذلك طالب التكتل العربيُّ والإسلاميُّ، الرئيسَ ترامب عدم ضم إسرائيل للضفَّة الغربيَّة وغزَّة، وعدم إنشاء مستوطنات فيها، والتوقُّف عن انتهاك حرمة المسجد الأقصى، ودخول المساعدات الإنسانيَّة فورًا إلى القطاع، بل وزيادتها بما يتناسب مع عدد السكَّان.

‏فهل سنرى فعلًا تطبيقًا حقيقيًّا لهذه الخطَّة؟، أم ستبقى حبرًا على ورق، في ظلِّ المكر والاحتيال الإسرائيليِّ، وحجَّة المحرقة، والفكر الصهيونيِّ المتطرِّف؟!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store